تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
( مسألة 2 ) إذا كان في الحصرم حبّة أو حبّتان من العنب فعصر واستهلك لا ينجس ولا يحرم بالغليان [ 1 ] أما إذا وقعت تلك الحبّة في القدر من المرق أو غيره فغلى يصير حراماً ونجساً على القول بالنجاسة [ 2 ]
شرح
القدر من العصير قطعي وشمولها له من دون الحكم بطهارة القدر والآلات غير ممكن عرفاً إلاّ بنحو اللغو . ولو كان المدرك لطهارة القدر والآلات الإجماع والسيرة المتشرعة فالمقدار الثابت منهما نفس القدر ونحوه والآلات لا كل محلّ حتى كالثوب والبدن ، اللهم إلاّ أن يدعى عموم الاطلاق المقامي بدعوى أن تلوّث الثوب والبدن عند طبخ العصير كتلوّث الآلات أمر متعارف يغفل عن نجاستهما عامة الناس بعد الحكم بطهارة ما في القدر من العصير ، ولو لم يكن الثوب أو البدن تابعاً لما في القدر في الطهارة لكان على الإمام ( عليه السلام ) التعرض لذلك ، فعدم تعرضه لذلك في تلك الروايات مقتضاه ثبوت التبعية . [ 1 ] المراد أن المعصور من الحصرم المزبور لا يصير حراماً ولا نجساً ، والوجه في ذلك أن ما أُخرج عن تلك الحبّة والحبّتان قد استهلك في ماء الحصرم قبل الغليان فلم يبق ماء العنب حتى يصير حراماً أو نجساً عند غليان ماء الحصرم ، وهذا بناءً على أن استهلاك الشيء انعدامه عرفاً ظاهر ، وأما بناءً على أن الاستهلاك تبعية للحكم ومجرد تفرق أجزاء الشيء في الشيء الآخر بحيث يغلب الشيء الآخر عليه ويحجب الأجزاء عن الرؤية لا يوجب انعدامه عرفاً ، فعلى الملتزم بحلية ماء الحصرم المزبور أو طهارته أيضاً أن يدعي أن الحبّة أو الحبّتان من العنب في الحصرم أمر متعارف ، ولو كان غليان مائه موجباً للحرمة أو النجاسة أيضاً كان على الشارع التعرض له والروايات الواردة في غليان العصير من العنب منصرفة عن هذا الفرض . [ 2 ] وكأنّ المراد حرمة ما في جوف الحبة من ماء العنب فإنه قد تقدم في بحث