شرح
الثالثة : ما إذا كان عصير طاهر حيث إنه لم يغلِ وصب فيه عصير قد غلى ، وإذا طبخ المجموع حتى ذهب ثلثا المجموع يطهر .
والفرق بين هذه الصورة والصورة الأُولى أن العصير الطاهر في هذه الصورة ولو كان قبل غليانه متنجساً بنجاسة عرضية ، إلاّ أنه عند غليانه صارت تلك النجاسة ذاتية فيصدق على المجموع أنه عصير قد غلى فيطهر بذهاب ثلثيه ، بخلاف الصورة الأُولى فإن العصير الطاهر فيه لم تصر نجاسته العرضية ذاتية بغليان المجموع حيث إنه كان قد ذهب ثلثاه من قبل .
لا يقال : لم يعلم في الصورة الثالثة أن العصير الذي كان طاهراً بعدم الغليان صارت نجاسته العرضيّة ذاتيّة بغليانه ، بل كان عند غليانه نجاستان إحداهما من الأوّل والثانية أي الذاتية بغليانه ، كما إذا كان العصير ملاقياً لنجاسة أُخرى كالميتة قبل غليانه فإنه إذا غلى ثم ذهب ثلثاه لم يطهر ; لأن النجاسة العرضية السابقة على غليانه لا تطهر بذهاب ثلثيه ، بل لو فرض صيرورة نجاسته العرضية ذاتية بالغليان فلا دليل على زوال هذه النجاسة الذاتية بذهاب الثلثين وإنما ترتفع بذهابهما النجاسة الذاتية التي لم تكن مسبوقة بالنجاسة العرضية .
ولكن مع ذلك يمكن الحكم بطهارة العصير في الصورة الثالثة كالصورة الثانية ; وذلك لأن ما دلّ على طهارة العصير فيما إذا ذهب ثلثاه يعم الصورة الثالثة فإن العصير عند طبخه يغلي بعض أجزائه قبل البعض الآخر ، مثلا يغلي ما في طرف يسار القدر قبل ما في طرف يمينه ; لكون الحرارة الواصلة إلى جانب يساره أشدّ من الحرارة الواصلة إلى جانب يمينه فيتنجس ما في جانب يمين القدر بالملاقاة بما في جانب يساره ، ومع ذلك يطهر الجميع بذهاب ثلثي المجموع ولا يحتمل الفرق بين ذلك