وعلى أي حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله [ 1 ] وإن كان مثل القدر من الصفر .
شرح
فإنه يقال : يعارض ذلك باستصحاب طهارة الأجزاء الباطنية فإنه لا يعلم التنجس لما هو باطن فعلا ، حيث يحتمل أن الأجزاء الباطنية التي كانت نجسة قد خرجت بالذوبان إلى الخارج ولم يبق في الباطن إلاّ ما كان طاهراً من الأول ، أو كان من الظاهر قبل الذوبان الثاني وصارت معه من الباطن ، وهذا بناءً على عدم كون الباطن من الخارج عن الابتلاء أو أن عدم الابتلاء لا يمنع عن تنجيز العلم الإجمالي .
وكيف كان فلا ينبغي الريب في أن ملاقي الظاهر الفعلي محكوم بالطهارة .
ومما ذكرنا يظهر أن استصحاب النجاسة لا مجرى له في الظاهر الفعلي على ما قيل ، من أن الظاهر الفعلي كان نجساً في زمان ، وذلك الزمان قبل الذوبان الثاني وقبل غسل الظاهر في السابق ، ويشك في ارتفاع النجاسة عن الظاهر الفعلي بذلك الغسل السابق لاحتمال أن بعض الظاهر الفعلي هو النجس الباطني السابق الذي لم يغسل عند غسل الظاهر القبلي .
لا لما عن النائيني ( قدس سره ) من اليقين بالنجاسة السابقة شبهة مصداقية للنهي عن نقض اليقين بالشك ، فإن الظاهر الفعلي لو كان هو الظاهر القبلي فقد انتقض اليقين بنجاستها باليقين بالطهارة ، حيث تقرر في محله أنه لا يضرّ بجريان الاستصحاب تردد المتيقن أو الفرد الفعلي بين فردين لا شك مع إحراز أيّ منهما ، بل الوجه في عدم جريان استصحاب النجاسة في الظاهر الفعلي عدم اليقين بنجاسته السابقة ، فإن بعض الظاهر الفعلي كان في القبل نجساً ، وقد طهر بالغسل السابق قبل الذوبان الثاني ، وبعضه الآخر لم يعلم بنجاسته قطّ حتى يستصحب كما أوضحنا .
[ 1 ] ما دام لم يحتمل ظهور الباطن يجوز استعماله بلا كلام ، وأما إذا احتمل