تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
ابتلاعه حيّاً لا معنى لها ، وفيما يمكن ابتلاعه كالسمكة الصغيرة غير ثابتة فإن قوله سبحانه ( إلاّ ما ذكيتم ) ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : الآية 3 .استثناء عن حيوان يموت بالتردي ونحوه أو بأكل السبع ، وغير ناظر إلى ابتلاع الحيوان حياً وحرمة أكل القطعة المبانة من الحي تكون فعلية بعد الإبانة لا قبلها ، فإن ظاهر ما ورد في أن القطعة المبانة من الحي ميتة فرض الإبانة كما في سائر الموضوعات ، واستصحاب هذه الحرمة بعد موت الحيوان بالذكاة أو بغيره لا يدخل في الاستصحاب التعليقي أيضاً ، فإن الاستصحاب التعليقي مورده ما إذا كانت حرمة شيء في خطاب الشرع معلقاً على حصول أمر في حال ، ويحتمل بقاء تلك الحرمة المشروطة للشيء المزبور في حال آخر ، وأما إذا كانت الحرمة مجعولة للشيء الخاص لم يحصل ذلك الشيء ولو لعدم حصول خصوصية وشك في ثبوت الحرمة لخاص آخر كالقطعة المبانة من مذكى ذلك الحيوان فلا موضوع للاستصحاب أصلاً . لا يقال : استصحاب حرمة الأكل فيما كان الحيوان قابلاً للابتلاع وعدم جواز أكل الحيوان حيّاً متسالم عليها عند جماعة ، وعلى ذلك فاستصحاب هذه الحرمة بعد تذكية الحيوان جار بلا معارض ، فإن ما لا يؤكل من الحيوان يكون بالحرمة المجعولة لأكله المستمر حتى ما بعد ذكاته ، بخلاف ما يؤكل فإن الحرمة لأكله ترتفع مع التذكية ، وبتعبير آخر لا فرق في المأكول لحمه وغير المأكول لحمه بالإضافة إلى حال حياة الحيوان ، وإنما الفرق بينهما ما بعد التذكية حيث تستمر الحرمة في غير المأكول لحمه وترتفع في المأكول لحمه . فإنه يقال : على تقدير حرمة الأكل في الحيوان الحي فلا تبقى لتلك الحرمة