شرح
وفيه أن مدلول خطاب التحريم كما أنه انحلالي بالإضافة إلى متعلق الفعل كالخمر في مثال تحريم الخمر ، كذلك انحلالي بالإضافة إلى المكلفين ، فالمكلف الذي لا يتمكن من شرب خمر يصبح اعتبار حرمة شربه عليه من اللغو المحض ، ومجرد المفسدة في ارتكابه لا يصحح اعتبار حرمة شربه عليه ; ولذا لا يصح اعتبار الحرمة للصعود إلى السماء السابعة وإن كان فيه مفسدة فالحرمة أي المنع الاعتباري مصححه أن يكون بوصوله إلى المكلف داعياً إلى ترك الفعل لو وجد له داع نفساني إلى ارتكابه ، أو تكون تلك الحرمة مؤكداً بوصولها داعيه النفساني إلى تركه ، وهذا يجري في الخارج عن الابتلاء والداخل فيه ولا يجري في غير المقدور ; ولذا أنكرنا اشتراط الابتلاء بأطراف العلم في تنجيزه ، نعم إذا كان عدم الابتلاء بعدم التمكن على ارتكاب بعض الأطراف عقلاً أو شرعاً كما إذا كان معلوم الحرمة فجريان الأصل النافي في باقي الأطراف يكون بلا معارض .
وعلى الجملة الغرض من خطاب الحرمة تفهم اعتبار الحرمة والغرض من اعتبارها صيرورتها بوصولها داعياً إمكاناً أو مؤكداً للداعي .
لا يقال : لا يجري حديث : « رفع عن أُمتي ما لا يعلمون » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب الأول من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الحديث الأول .في ناحية الخارج عن الابتلاء ليعارض الجاري في الداخل في الابتلاء ; لأن الرفع امتناني ولا امتنان في رفع الحرمة المتعلقة بالخارج عن الابتلاء .
فإنه يقال : وإن اختص حديث الرفع بالداخل في محل الابتلاء إلاّ أن أصالة الحلية أو الطهارة الجارية في الخارج عن الابتلاء تعارض حديث الرفع وأصالة الحلية الجاريتان في الداخل في الابتلاء ، وبما أنه يكون المورد بعد تساقطهما مورد الاشتغال