تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
( مسألة 6 ) إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها [ 1 ] ، وإن لم تثبت الخصوصية ، كما إذا قال أحدهما : إن هذا الشيء لاقى البول ، وقال الآخر : إنه لاقى الدم فيحكم بنجاسته ، لكن لا يثبت النجاسة البولية ولا الدمية بل القدر المشترك بينهما ، لكن هذا إذا لم ينفِ كل منهما قول الآخر بأن اتفقا على أصل النجاسة وأما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما : إنه لاقى البول ، وقال الآخر : لا بل لاقى الدم ، ففي الحكم بالنجاسة إشكال .
شرح
[ 1 ] إذا أخبر أحدهما بإصابة البول مثلاً ، والآخر بإصابة الدم بأن لا ينفي المخبر بإصابة البول إصابة الدم ، كما أن المخبر بإصابة الدم لا ينفي إصابة البول فبناءً على كفاية خبر العدل تثبت النجاسة ، بل تثبت إصابة كل منهما ، وأما بناءً على اعتبار خبر العدلين فلا يمكن الحكم بالنجاسة ; لأن نجاسته وإن كانت مدلولاً التزامياً لكل من الخبرين إلاّ أن المدلول الالتزامي لا يثبت بالبينة ، وعلى تقدير ثبوت النجاسة بالبينة القائمة بها ثبوتها في الفرض مشكل ، فإن المخبر بإصابة البول لا يخبر عن النجاسة مطلقاً ، بل بالنجاسة الناشئة عن إصابة البول ، كما أن المخبر بإصابة الدم يشهد بالنجاسة الناشئة عن إصابته لا مطلقاً ، والمفروض احتياج كل من الأمرين في الثبوت إلى شهادة الشاهدين . وعلى الجملة فلو قيل في الفرض باعتبار المدلول الالتزامي مع عدم اعتبار المدلول المطابقي لكل من الشهادتين لم يكن فرق بين هذا الفرض وبين ما إذا نفى كل منهما ما شهد به الآخر ; لأن نفي كل منهما الآخر في المدلول المطابقي لا المدلول الالتزامي ، فمع عدم اعتبار المدلول المطابقي للتعارض أو غيره فلا موجب لرفع اليد عن دليل الاعتبار بالإضافة إلى المدلول الالتزامي . لا يقال : فرق بين الصورتين ; لأن مع شهادة أحدهما بوقوع البول فيه تكون الشهادة شهادة بوقوع عين النجاسة فيه ، وأن تلك العين هي البول والشاهد الآخر أيضاً