تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
( مسألة 2 ) العلم الإجمالي كالتفصيلي ، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما ، إلاّ إذا لم يكن أحدهما محلاً لابتلائه فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضاً [ 1 ] .
شرح

العلم الإجمالي بالنجاسة

[ 1 ] ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 233 ، التنبيه الثالث من تنبيهات الشبهة المحصورة .وتبعه غيره أن من شرط تنجيز العلم الإجمالي بالحرمة أو ما هو موضوع لها عدم خروج بعض أطرافه عن الابتلاء ، ووجهه في المستمسك ( 2 )( 2 ) المستمسك 1 : 451 و 452 .أخذاً من الشيخ العراقي ما حاصله ، أن القدرة على المكلف به والابتلاء ليسا شرطاً في الحكم المتعلق بفعل العبد مثلاً خطاب حرمة شرب الخمر ، مدلوله أن الخمر محكوم بحرمة الشرب ; وهذا الحكم يعم المقدور والداخل في محل الابتلاء وغير المقدور وغير الداخل في الابتلاء ، فلا فرق في الحرمة بين خمر وخمر ، ولكن الفرض من الخطاب الدال على حكم الخمر صيرورة الحرمة تكليفاً وثقلاً وداعياً إلى ترك المقدور والداخل في الابتلاء ، فالحرمة لا تصير على العهدة والاشتغال في مورد القدرة والابتلاء ، وعليه فلا مانع عن الرجوع إلى الأصل النافي في الطرف المقدور والداخل في الابتلاء من بعض أطراف العلم ; لأن التكليف في ذلك الطرف بحيث يتوجه إليه خطاب التكليف فعلاً كالمشكوك البدوي . والسر في جعل الابتلاء شرطاً في التكليف في مقابل القدرة هو أن الخارج عن الابتلاء مقدور حيث إن المقدور بالواسطة يدخل في القدرة ; ولذا يصح أمر أهل الصين بالحج فإنه مقدور بالقدرة على المسير إلى مكة ، ولكن لا يصح خطاب النهي عن ماء نجس هناك ما لم يكونوا على سفر مكة .