تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 262
( مسألة 4 ) المجنب من حرام إذا تيمم لعدم التمكن من الغسل فالظاهر عدم نجاسة عرقه [ 1 ] ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ما لم يغتسل ، وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس لبطلان تيمّمه بالوجدان . صدرها كون السبب المحرم موجباً لنجاسة العرق أو مانعية الصلاة ، وذيلها كون حلية السبب هو الموجب لطهارته أو عدم مانعيته لها ، ولا يمكن أن يحكم بالعرق في الفرض بالحكمين فيرجع إلى أصالة الطهارة أو عدم مانعيته . فإنه يقال : بما أن الحكم بالطهارة يكفي فيه عدم تمام ملاك الحكم بالنجاسة يكون مفاد قولهم - إن كانت الجنابة من حلال فلا بأس بالصلاة في الثوب الذي يعرق فيه - أن السبب الحلال لا يقتضي المانعية فلا يعارض قولهم إن كانت من حرام ، فلا يجوز الصلاة فيه حيث إن الحكم بالمانعية لتمام ملاكها معها . تيمم المجنب من الحرام [ 1 ] هذه المسألة مبنية على المسألة المعروفة بينهم في أن التيمّم مبيح أو رافع ، وتوضيحه أنه لا ينبغي الريب في أن التيمّم طهارة كما يدل عليه الكتاب العزيز والأخبار ، فإن تعقيب قوله سبحانه : ( فلم تجدوا ماءً فتيمموا ) ب ( ما يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) ( 1 ) ( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 . مقتضاه أن التيمم طهارة فاقد الماء ، حيث إن مسح الوجه واليدين بالتراب في ذلك الزمان لكونه غاية ذل الشخص وتحطيط نفسه كان أمراً مستصعباً ، فذكر اللّه أنه لا يريد أن يجعل عليكم من حرج ولكن يريد الطهارة لكم . وأما الأخبار فقد ورد فيها : « أن التيمم أحد الطهورين » ( 2 ) ( 2 ) الكافي 3 : 63 - 64 . وأن فاقد الماء إذا تيمم :