ولا فرق بين العصير ونفس العنب فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان
حراماً [ 1 ]
شرح
ووجه ظهورها أن الغليان بمعنى القلب لا يحصل بغير النار فلا يكون النشيش بالنار موجباً لحرمة العصير بخلاف النشيش بغيرها فإنه يوجبها أخذاً بظاهر عطف الغليان عليه في الموثقة ، بل يمكن أن يدعي أنه لا يطلق على الغليان في موارد الطبخ النشيش ، وإنما يطلق عليه في غير مورد النار ، فليس النشيش الصوت المسبوق على الغليان بل صوت نفس الغليان ، ولكن فيما كان الغليان بغير النار وأما الغليان بالنار وهو القلب .
وعلى الجملة فلم يثبت للنشيش معنى غير الغليان بغير النار وفيما إذا غلى بغير النار فلا يحل كما تقدم إلاّ بالتخليل .
لا يقال : مقتضى قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد اللّه بن سنان : « إن العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى ثلثه فهو حلال » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 288 ، الباب 5 ، من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث الأول .يعم العصير الذي غلى بنفسه أو بغير النار .
فإنه يقال : لم يحرز أن العصير مع غليانه بنفسه يقبل الطبخ ويصير به عصيراً مشروباً ، بل من المحتمل أنه بالغليان كذلك يفسد وإن أُحرز كونه قابلاً للشرب من غير فساد فلا بأس بالأخذ بالإطلاق المزبور ، ولكن لا يوجب ذلك حله فيما إذا كان ذهاب ثلثيه كغليانه بغير النار فتدبر .
[ 1 ] ذكر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ظاهر النصوص اشتراط كونه معصوراً فلو غلى ماء العنب في حبه لم يصدق عليه أنه عصير غلى ففي تحريمه تأمل ، ولكن صرحوا بحرمته أيضاً بالغليان ومقتضى أصالة الحلية وعمومات الحل وحصر المحرمات حليته حتى يتم على تحريمه دليل ( 2 )( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 200 ..