شرح
حيث قيد الدم بالقلة ، والوجه في ظهوره في الدم النجس أو إطلاقه بالإضافة إليه سبق السؤال عن وقوع قطرة خمر أو نبيذ في المرق .
وأما روايتا الأعرج وعلي بن جعفر فشمولهما للدم النجس لو كان وهو بالإطلاق فيحملان على صورة كون الدم طاهراً كالدم المتخلف في الذبيحة وجواز أكله لاستهلاكه في المرق بحيث لا يصدق أنه دم وماء ولحم ، وكذا يحمل على ذلك أيضاً رواية زكريا بن آدم جمعاً بينها وبين ما تقدم من نجاسة الماء بوقوع الدم فيه ; لأن احتمال الفرق بين الماء والمرق في التنجس وعدمه بعيد عن ارتكاز المتشرعة ، وأن إطلاق تنجس الماء بوقوع الدم فيه يقتضي عدم الفرق بين ما غلى الماء بعده أو لم يغلِ .
وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ ، فتقطر قطرة في إنائه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « لا » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 150 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول .فإن مقتضاه عدم جواز الوضوء من الماء المزبور ولو بعد غليانها .
لا يقال : النسبة بين هذه الصحيحة وما تقدم من وقوع الدم في المرق العموم من وجه ، فإن ما تقدم يختص بالماء المغلي ويعم الدم الطاهر والنجس ، وهذه الصحيحة تختص بالدم المتنجس ويعم الماء قبل غليانه وبعده .
فإنه يقال : العموم من وجه بلحاظ إدخال عموم الحكم في الموضوع ولا اعتبار بذلك الإدخال ، بل النسبة إذا لوحظت بين نفس الموضوع في الطائفتين تكون الصحيحة بحسب الموضوع المذكور فيها الأخص ، حيث لا يعم الدم الطاهر بناءً على عدم احتمال الفرق بين المرق وغيره ، وإلاّ كان الموضوع فيها مبايناً للموضوع في هذه