تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 92
( مسألة 37 ) إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى ثمّ التفت وجب عليه العدول ، وحال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلّد . وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم ، وإذا قلّد الأعلم ثمّ صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط [ 1 ] . وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من « الوجدان في رسالته ولا بد من أن تكون مأمونة من الغلط » فقد ذكر في بحث حجّية الظواهر أنّه لا فرق في اعتبار ظهور الكلام بين أن يكون مكتوباً أو شفهياً ، ولا بد من إحراز كون ما في الرسالة كتابة فتواه بأن تكون مأمونة من الغلط ، كما إذا لاحظ المفتي الرسالة فوقّعها بأنّ ما ذكر فيها فتاواه في المسائل الشرعيّة ، واللّه العالم . تقليد من ليس له أهلية الفتوى [ 1 ] وذلك فإنّ الاستناد في أعماله السابقة إلى قول من ليس له أهليّة الفتوى لا يكون استناداً فيها إلى الحجّة ولا يعتبر تعلّم قوله تعلّماً للحكم الشرعيّ في الواقعة التي ابتلى بها ، فعلى ذلك يجب تدارك الأعمال السابقة على طبق فتوى المجتهد الفعليّ إذا كانت فتواه بطلان تلك الأعمال ولا يحكم بإجزائها في موارد فتواه ببطلانها ; لأنّ ما ذكرنا سابقاً من الإجزاء في العبادات والمعاملات بمعنى العقود والإيقاعات ما إذا كان العاميّ حال العمل مستنداً إلى فتوى المجتهد الواجد لما تقدّم من الشرائط . وقد تقدّم أيضاً أنّه مع علم العاميّ باختلاف الفتوى في الوقايع التي يعلم ابتلاءه بها أو يحتمل ابتلاءه عليه أن يرجع إلى الأعلم ، ولو كان علمه بالاختلاف علماً إجماليّاً فتقليده لغير الأعلم في الفرض غير مجزئ ، ويجب العدول إلى الأعلم ويتدارك أعماله السابقة إذا كان منها ما يفتي الأعلم ببطلانه . نعم ، لو كان رجوعه إلى غير الأعلم فيها لفتوى الأعلم بجواز الرجوع إلى غير الأعلم فلا تحتاج الأعمال السابقة إلى التدارك ، ويحكم بإجزائها على القول بالإجزاء