تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
التمام ، كما إذا سافر المكلّف ثمانية فراسخ ثلاثة ذهاباً وأربعة رجوعاً أو أفتى أحدهما في كفارة بصوم شهرين متتابعين تعييناً ، والآخر بالتخيير بينه وبين إطعام ستين مسكيناً ، وفي هذا الفرض يجب على العامي الأخذ بالاحتياط بالجمع بين القصر والتمام ، وبالتكفير بشهرين عن الصيام ، وذلك إمّا لعلمه إجمالاً بوجوب إحدى الصلاتين أو علمه بقيام الحجّة على وجوب شهرين ولا يعلم بقيام الحجّة على إجزاء إطعام ستين مسكيناً وكونه بدلاً عن صيام شهرين متتابعين ، وكما إذا أفتى أحدهما بأن من فات عنه رمي الجمرات يقضيه من الغد ، وقال الآخر يقضيه في ليلته ، فإنّه يجب عليه الجمع بين الرمي في ليلته والرمي من الغد لعلمه بقيام الحجّة على وجوب أحدهما ، ولو احتمل عدم وجوب التدارك أصلاً فإنّ هذا الاحتمال لا يزيد على احتمال الخلاف وعدم الإصابة في سائر الطرق والأمارات المعتبرة . وربّما يتمسّك بأصالة الاشتغال وأنّ مقتضاه الجمع بين الفتويين في العمل والأخذ بالأحوط منهما ; لأنّ العلم الإجماليّ للعاميّ بثبوت التكاليف في الوقايع التي يبتلي بها مقتضاه الاحتياط في جميع الصور المتقدمة ، بل عليه الاحتياط حتى فيما إذا احتمل التكليف إلاّ في مورد أحرز الحجّة على نفي التكليف فيه ، كما إذا أفتى في واقعة كلّ من المجتهدين اللذين لا يحرز الأعلم منهما بعدم التكليف ، بخلاف ما إذا أفتى أحدهما بالتكليف ، وأفتى الآخر بعدمه حيث إنّ مع اشتباه الحجّة بلا حجّة من الفتويين لا يحرز قيام الحجّة على نفي التكليف . هذا كلّه فيما إذا أمكن الاحتياط بالعمل بالفتويين أو الأخذ بأحوط القولين ، وأمّا إذا لم يمكن الاحتياط كذلك ، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب فعل والآخر بعدم جوازه أو أفتى أحدهما بوجوب الإفطار والآخر بوجوب الصوم فيتخيّر العاميّ في