شرح
قولان وكأنه اختار أحد القولين يعني القول الثاني .
وعلى الجملة كما أنّ قول الإمام ( عليه السلام ) طريق إلى الحكم الشرعيّ المجعول في الشريعة والراوي عنه ( عليه السلام ) يخبر عن ذلك الطريق كذلك فتوى المجتهد طريق شرعيّ إلى الحكم الشرعيّ المجعول في الشريعة بالإضافة إلى العاميّ ، والمخبر بفتوى المجتهد يخبر عن ذلك الطريق المعتبر في حقّه ، فالراوي عن المعصوم لا يروي الحكم الشرعيّ المجعول في الشريعة بالذات ، وإنّما يخبر عن طريقه بنقله قول المعصوم . كذلك الراوي لفتوى المجتهد إنما يروي طريقه إلى الحكم الشرعيّ المجعول بنقل فتوى المجتهد ونظره ; ولذا لم يستشكل الماتن ( قدس سره ) في اعتبار خبر العدل بل الثقة عن المجتهد بفتواه مع أنّه لم يلتزم باعتبار خبر العدل في الموضوعات بل استشكل في اعتباره فيها .
وما ذكر في المتن من تقييد الموثّق بما « يوجب قوله الاطمينان » إن كان من قبيل الوصف التوضيحيّ وبأنّ الموثّق من يوجب قوله الوثوق والاطمينان نوعاً فهو ، وإلاّ بأن كان المراد اعتبار الوثوق والاطمينان الشخصيّ من خبره فلا يمكن المساعدة عليه ; لما ذكرنا في بحث حجيّة الخبر من أنّ خبر الثقة موضوع للاعتبار عند العقلاء في مقام الاحتجاج والاعتذار ، ولا يدور اعتباره مدار الوثوق والاطمينان الشخصيّ وعدمه .
والوجه في اعتبار أخبار الثقات عند العقلاء هو تنظيم أمر اجتماعاتهم ولا يمكن أن يستند إلى أمر نفسانيّ لا يتمكّن نوعاً من إحرازه ، وعدم إحرازه في مقام الاحتجاج والاعتذار فيما بينهم ، كما ذكرنا ذلك في بحث حجّية الظواهر أيضاً ، حيث لا معنى لأن يكون اعتبار ظاهر كلام المتكلّم منوطاً بظنّ السامع والمستمع بمراد المتكلّم وعدم ظنّه ، فيكون ظاهر كلامه معتبراً سواء حصل الظنّ منه بالمراد أم لا .