تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 90
( مسألة 36 ) فتوى المجتهد يعلم بأحد أُمور : الأوّل : أن يسمع منه شفاهاً ، الثاني : أن يخبر بها عدلان ، الثالث : إخبار عدل واحد بل يكفي إخبار شخص موثّق يوجب قوله الاطمئنان وإن لم يكن عادلاً ، الرابع : الوجدان في رسالته ، ولا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط [ 1 ] . الشخصين الواجدين لشرائط الائتمام فإنه يتحقّق الائتمام ويكون مجزياً ، بخلاف ما لم يكن واجداً لشرائط الائتمام فإنه لعدم تحقّق شرائط الائتمام لم يتحقّق الائتمام ، غاية الأمر صلاة المأموم محكومة بالصحة إذا لم يرتكب في صلاته ما يبطل صلاته الفرادى حتّى حال العذر كتعدّد الركوع في ركعة ; وذلك فإنّ صلاته لم تنقص من صلاة المنفرد إلاّ القراءة وتسقط اعتباره عند العذر ، ومنه الاعتقاد بصحة ائتمامه . طرق العلم بفتوى المجتهد [ 1 ] وذلك فإنّ السماع من المجتهد شفاهاً تعلّم لفتواه وجداناً إذا كان ما ذكر المجتهد من فتواه صريحاً بحسب المدلول أو كان ظاهراً ، والكلام في اعتبار الظواهر مفروغ عنه في المقام ، وأمّا الثاني يعني إخبار العدلين بفتواه فإنّه داخل في البيّنة لفتواه إذا كان إخبارهما به بالسماع من المجتهد ، وأمّا إذا لم يكن إخبارهما كذلك أو أخبر عدل بفتواه فهو داخل في خبر العدل ، وقد تقدّم اعتباره في الأحكام التي منها فتوى المجتهد بالإضافة إلى العاميّ ، بل ذكرنا اعتباره في الموضوعات أيضاً وإن استشكل فيه بعض الأصحاب كالماتن ( قدس سره ) ، بل المعتبر في نقل الحكم خبر الثقة إذا استند في نقله إلى الحسّ وإن كان بوسائط ; ولذا التزم الماتن ( قدس سره ) في المقام باعتبار خبر العدل الواحد بل الثقة وإن لم يكن عدلاً ، ولكن قيّد الثقة بوصف بقوله : « موثّق يوجب قوله الاطمينان » ولو كان مراده الإيجاب النوعيّ فمفاده اعتبار نفس خبر الثقة ، وإن كان مراده الاطمينان الشخصيّ تكون النتيجة اعتبار الاطمينان الناشئ من خبر الثقة ، وفي اعتبار خبر الثقة