تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
العصيان ، والستر الامتناع عن الظهور على تقدير الاتفاق واستمرّ له الكفّ عن المعاصي يكون الشخص ممن عرفت عدالته ، ولا بأس بالالتزام بأنّ عرفان ذلك عرفان لاستقامة الشخص في أعماله . ثمّ إنّ الماتن ( قدس سره ) قد ذكر في فصل شرايط إمام الجماعة عدالته ، وفسّر العدالة بأنّها ملكة الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر وعن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين ، وذكر في المقام العدالة عبارة عن ملكة الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، ولم يفصِّل كما ترى بين الكبيرة والصغيرة ، ولم يذكر منافيات المروّة ، وأمّا التفرقة بين الكبائر والصغائر فيأتي الكلام فيها بعد ذلك .

ارتكاب خلاف المروة قادح في العدالة أو في حسن الظاهر أم لا ؟

والكلام فعلاً في اعتبار ملكة منافيات المروّة ، فنقول : فسروا المروّة بعدم خروج الشخص عن العادات مما يعدّ ارتكاب خلافها مهانة له وعلامة لخسّة النفس ومراعاتها كمالاً لها وإن لم يكن من ترك الواجب أو فعل الحرام ، ويستدلّ على اعتبار ذلك بما ورد في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور من كون الشخص : « ساتراً لجميع عيوبه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 391 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول . عن من لا يحضره الفقيه .فإنّ جميع العيوب يشمل العيوب المشار إليها . والماتن ( قدس سره ) اعتبر الاجتناب عن منافيات المروّة أي الدالة على أنّ مرتكبها لا يبالي بالدين ، وظاهره أنّ الشخص إذا كان بين الناس بحيث لا يبالي بالإضافة إلى ما يعدّ عندهم عيباً وقبيحاً بالإضافة إلى أمثاله ولا يراعيها أصلاً يكشف ذلك عندهم أنّه لا يبالي أيضاً بالإضافة إلى الوظائف الشرعيّة فلا تتحقق العدالة .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 69 | الميرزا جواد التبريزي