شرح
للملكة لو لم يكن عدم ترتّبها محرزاً فلا أقلّ من الشكّ في ترتّبها على فقدها وفاقدها ; لأنّ العدالة لو لم يكن ظاهرها ما ذكر من الملكة فلا أقلّ من إجمالها واحتمالها في تحقّقها ، فيدور ترتّبها على القليل أو الكثير فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، فإنّه لو لم يكن فاقد الملكة من الفاسق احتمالاً فلا يحرز كونه عادلاً .
وفيه قد ذكرنا أنّ ظاهر العدالة أنّها وصف للشخص بحسب أعماله وأفعاله وعدم الخروج فيها عن وظائفه الشرعيّة سواء كان منشأ الاستقامة في أعماله وعدم انحرافه فيها عن وظايفه الشرعيّة الملكة المذكورة ، أو مجرّد الخوف من اللّه وسوء الحساب والابتلاء بجزاء أعماله يوم الجزاء ، هذا أوّلاً .
وثانياً : ليس كلّ مورد يترتّب فيه الأثر أُخذ عنوان العدالة قيداً في خطاب ذلك الأثر ، فإنّ الموضوع لأخذ الفتوى ونفوذ القضاء من يعلم معالم الدين وحلال الشرع وحرامه ، غاية الأمر علمنا بما تقدّم ذكره أنّ الشارع لا يرضى بالاعتماد على من هو غير مستقيم في دينه وغير أمين في قوله ، ويبقى في الموضوع من هو مستقيم ومأمون في قوله ، واحتمال اعتبار الملكة يدفع بالإطلاق ، وكذا الحال في الايتمام فإنّ المقدار الثابت في إمام الجماعة اعتبار كونه ثقة في دينه ومأموناً في الاقتداء به .
والوجه الثاني : استظهار اعتبار الملكة في العدالة من بعض الروايات كصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور التي رواها الصدوق وفي سندها أحمد بن يحيى لا يضرّ بصحّتها ; لأنّه من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى يقبل شهادته لهم وعليهم فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من