شرح
المعاصي ونحو امتناع النفس له في ارتكابه فيلزم الكفّ وعدم تحرك جوارحه إليها ، وعليه فالمذكور في الفقرة الأُولى تعريف لنفس العدالة ، والعرفان المذكور مأخوذ فيها بما هو طريق لا وصف دخيل في العدالة ، ولا يمكن أن يكون نفس الستر والعفاف طريقاً إلى العدالة لا نفسها ، ويؤيّد ذلك أنّه لو كان المذكور فيها طريقاً إلى العدالة لا بياناً لنفس العدالة لما كان وجه لما ذكره في الفقرة الثالثة حيث إنّه مع إحراز ما ذكر في الفقرة الثالثة لا يحتاج إلى إحراز ما ذكر في الفقرة الأُولى .
وحمل ما ذكر في الفقرة الثالثة على اعتبار الطريق إلى الطريق الوارد في الفقرة الأُولى ينافيه قوله ( عليه السلام ) في الفقرة الثالثة : « ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته » حيث إنّ ظاهرها كون ما ذكر في الفقرة الثالثة طريقاً إلى نفس العدالة لا أنّها طريق إلى طريقها .
أقول : كون الفقرة الثالثة طريقاً معتبراً إلى عدالة الشخص المعبّر عن الطريق بحسن الظاهر مما لا كلام فيه ، ولكن لا دلالة فيها ولا في الفقرة الأُولى على كون العدالة هي الملكة ، وذلك فإنّ المذكور في الفقرة الأُولى : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن . . . إلخ » ولا ينبغي التأمّل في أنّ الكفّ من أفعال النفس ، وكون المراد من العفاف غير الكفّ غير ظاهر ، فإن عفّة الشخص عن المعاصي امتناعه عن ارتكابها ، وأمّا الستر فهو إمّا بمعنى الستر عن الناس أو الستر عن اللّه بمعنى ثبوت الحاجز بينه وبين معصية اللّه ، والحاجب والمانع يكون الخوف من اللّه أو غيره ، فيكون المفاد إذا عرف الشخص بالستر والعفاف والكفّ واجتناب المعاصي فعدالته تحرز ، ولكن لا تدلّ على أنّ العدالة هي الستر والعفاف والكفّ ، ولعلّ العدالة هي الاستقامة في العمل الناشئ من ستر الشخص وعفافه وكفّه ، هذا إذا كان المراد بالستر والعفاف صفة النفس ، وأمّا إذا كان المراد بهما ما هو من أفعالها بأن يكون المراد من العفّة الامتناع عن