شرح
ثمّ إنّ المنسوب إلى المشهور قدح ارتكاب الكبيرة في العدالة ، وإذا تاب عنها رجع إلى العدالة ، والظاهر أنّ الإصرار على الصغيرة عندهم كذلك أيضاً حيث وردت عدّة روايات معتبرة في أنه : « لا صغيرة بصغيرة مع الإصرار » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 111 ، الباب 70 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 2 .ولعلّ المستند عندهم لذلك أنّ ثبوت الملكة التي هي العدالة عندهم لا تنافي ارتكاب الذنب اتفاقاً وإن لم يتب ، هذا بالإضافة إلى الصغيرة حيث إنّ تركه الكبائر وعدم إصراره على الصغيرة مكفّر لذنبه ، بخلاف ارتكابه الكبيرة أو إصراره على الصغاير ، فإنّ الشخص يدخل مع ارتكابهما في عنوان الفاسق ما لم يتب ، ولكن لا يمكننا المساعدة على المنسوب إليهم فإنّ العدالة - كما ذكرنا - هي الاستقامة من الشخص في وظائفه الدينيّة ، وعدم انحرافه عنها ، وإذا انحرف عنها ولو بارتكاب الصغيرة يكون داخلاً في عنوان غير العادل إلاّ إذا تاب ورجع إلى استمراره عليها حيث إنّ التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له ، ولا فرق في الرجوع بالتوبة بين ارتكاب الكبيرة أو الصغيرة .
لا يقال : إذا لم يكن فرق في الخروج عن العدالة والعود إليها بالتوبة بين الكبيرة والصغيرة فما معنى تقسيم المعاصي إلى الكبائر والصغائر .
فإنّه يقال : المستفاد من الخطابات الشرعيّة أن تقسيم المعاصي إليها بلحاظ أمر آخر ، وهو أنّه إذا كان الشخص عند ذهابه من هذه الدنيا ممن ليس عليه كبيرة في أعماله قد وعد بغفران صغائره كما هو ظاهر الآية المباركة أيضاً ، ولكن من في أعماله كبيرة لم يتب عنها فليس في حقّه وعد الغفران إلاّ إذا تاب ، فتكون توبته مكفّرة عن سيئاته كبائرها وصغائرها . نعم غفران الربّ الجليل لسعة رحمته ولو ببركة شفاعة النبي