شرح
والمطّلعين على أحواله قالوا علمنا منه الاستمرار على الوظائف الشرعيّة ولم نر منه سوءاً ، كما أنّه قيل أيضاً بأنّها ظهور إيمان الشخص وأنّه مؤمن مع عدم ظهور الفسق منه ، ولكن لا يخفى أنّه لو كان لظهور إيمان الشخص وعدم إحراز فسقه اعتبار فهو بمعنى كونه طريقاً إلى عدالته واقعاً ، لا أنّ العدالة تجتمع مع الفسق الواقعيّ ، فإنّ المضادّة بين الفسق والعدالة لا تحتاج إلى إقامة الدليل ، وكذا الأمر في حسن الظاهر فإنّ إخبار من يعاشره أو أشخاص يعاشرونه بحسن ظاهره ، وأنّهم لم يروا منه إلاّ الخير والمواظبة على الطاعات ، ذلك من إحراز الطريق إلى عدالته لا أنّ نفس حسن الظاهر بنفسه هو العدالة ; لأنّ الفسق المستور عن الناس لا يجتمع مع العدالة الواقعيّة .
وعلى ذلك يبقى الكلام في أنّ العدالة هي استقامة الشخص في أعماله على طبق الوظائف الشرعيّة وعدم انحرافه عنها في العمل بأنّه يطيع اللّه ولا يعصيه ، ولو انحرف اتفاقاً في عمل من باب : الجواد قد يكبو ، وأنّ الغريق قد ينجو بذكر اللّه تداركه بالتوبة والاستغفار ، أو أنّ العدالة من صفات النفس لا وصفٌ له بحسب أعماله وأفعاله وسلوكه الدينيّ .