تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 62
( مسألة 23 ) العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات وترك المحرمات [ 1 ] . هذا مع ضعف الخبر وعدم صلاحه للاعتماد عليه ، مع ظهور المكبّ يعني المكبّ على الدنيا تحصيلها بحلال وحرام ، وكذا اتّباع الهوى الإتيان بما تشتهيه نفسه ولو بتهيّئة المقدّمات من حلال وحرام . العدالة وحقيقتها [ 1 ] قد وقعت العدالة قيداً لموضوع الحكم في جملة من الموارد ، كالعدالة في المفتي حيث إنّها قيد لاعتبار فتواه ، وعدالة القاضي فإنّها قيد لنفوذ قضائه ، وعدالة الشاهد في قبول شهادته والاستماع إلى الطلاق ، وعدالة إمام الجماعة والجمعة في صحّة الاقتداء وإجزاء صلاة الجمعة وغير ذلك ; ولذا يقع البحث في المراد منها والمعروف بينهم أنّها ملكة الاجتناب عن الكبائر وترك الإصرار على الصغائر كما ذكر ذلك الماتن ( قدس سره ) أيضاً في عدالة إمام الجماعة ، ولكن أطلق فيما نحن فيه بذكر أنّها ملكة الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات . ومقتضاه عدم الفرق بين واجب وواجب آخر وعدم الفرق بين حرام وحرام آخر في أنّ ملكة الإتيان بالأوّل وترك الثاني هي العدالة . وعبّر في كلمات البعض عن الملكة بأنّها حالة راسخة للنفس أو في النفس تدعو إلى الاجتناب عن المحرّمات والإتيان بالواجبات ، فيكون اتّصاف الشخص بالعدالة من وصفه بصفات نفسانية ، ويظهر من بعض الكلمات أنّ اتّصاف الشخص بالعدالة من قبيل وصفه بصفات الفعل ، فالعدل هو كون الشخص مستمرّاً في أفعاله وأعماله على الوظيفة الشرعيّة بأن يستمرّ على الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، وكونه كذلك في أعماله فعلاً أو تركاً ناشئاً عن حالته النفسانيّة المستقرّة ، فالعدالة هي المسبّب عن الملكة لا أنّها بنفسها هي الملكة . وقد يقال : إنّ العدالة ثبوت حسن الظاهر للشخص بحيث لو سئل عن معاشريه