تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فلا يجوز على الأحوط تقليد المفضول مع التمكّن من الأفضل ، وأن لا يكون متولّداً من الزنا [ 1 ] . وأن لا يكون مقبلاً على الدنيا وطالباً لها مكبّاً عليها ، مجدّاً في تحصيلها [ 2 ] ففي الخبر : « من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه .
شرح
[ 1 ] لا يجوز أخذ الفتوى من ولد الزنا وإن كان عادلاً لما تقدّم من كون شخص ولد الزنا غير مناف لكونه مجتهداً وعادلاً ، إلاّ أن تصدّيه لمقام المرجعيّة والإفتاء مهانة للمذهب ، فيعلم أنّ الشارع لا يرضى به ، كيف وأنّ الشارع لم يجوّز إمامته وتصدّيه كونه إمام الجماعة ؟ فكيف يحتمل أن يجوّز تصدّيه لمنصب يتلو منصب الإمامة ؟ وممّا ذكرنا يظهر أن طروّ بعض الأُمور التي لا يحسب طروّها منقصة للشخص ولا المنصب لا يمنع من جواز التقليد حدوثاً أو بقاءً ، كعروض الإغماء لمرض وإن استمرّ ، بخلاف عروض الجنون ولا سمح اللّه الفسق ، فإنّ عروضهما منقصة للشخص ويمنع من جواز التقليد بقاءً فضلاً عن التقليد عنهما ابتداءً . [ 2 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) حيث ذكر اشتراط العدالة في المفتي قبل ذلك أنّ هذا الاشتراط زائد على اشتراط العدالة لا أنّه تكرار ; ولذا يقع الكلام في الدليل على اعتبار الزائد من العدالة ، فإن كان المستند في ذلك الخبر المروي في تفسير العسكري ( عليه السلام ) على ما هو المعروف فلا دلالة له على أزيد من العدالة ، فإنّ المكبّ على الدنيا بجمع المال حتّى من الحرام ينافي العدالة ، وأمّا جمعه من الحلال بعد أداء ما عليه من الحقوق إلى أهلها فلم يثبت كراهته فضلاً عن كونه منافياً للعدالة ، والورع ومخالفة الهوى ظاهره الإمساك عمّا تشتهيه النفس من ارتكاب ما حرّم اللّه سبحانه ، وأمّا ما أباحه سبحانه فلا ينافي الورع .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 61 | الميرزا جواد التبريزي