شرح
حين العمل فلا يكون عنده أقرب إلى الحق مما بعد ذلك .
لا يقال : لا منافاة بين التعبد بالذكر في موارد الخلل في العمل لاحتمال الغفلة حين العمل وبين التعبد بصحة العمل ولو كانت تلك الصحة اتفاقية ، وبتعبير آخر المقرر في بحث الإطلاق والتقييد عدم المنافاة بين المطلق والمقيد المثبتين مع عدم وحدة الحكم ، كما في المقام .
فإنه يقال : بعد السؤال عن الشك في صحة الوضوء الشامل للشك في الصحة الاتفاقية الحكم في الجواب بحصول الذكر حين ما يتوضأ ، شاهد على اختصاص التعبد بالصحة بموارد احتمال الذكر وقوله ( عليه السلام ) في معتبرة محمد بن مسلم : « وكان حين ما انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك » بمنزلة التعليل للحكم بعدم إعادة الصلاة ، وهذا يوجب رفع اليد عن الإطلاق في بعض الروايات .
نعم ، قد يقال إنه يظهر من حسنة الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال : « حوِّله من مكانه ، وقال في الوضوء : تديره فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 468 ، الباب 41 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .ولكن قد يجاب بأنه لم يظهر من الرواية أن الأمر بالإدارة وتحويل الخاتم لإيصال الماء تحته ، بل يحتمل كونه أمراً مندوباً في الوضوء ، ولذا فصّل بين الوضوء والغسل ولو كان ذلك لإيصال الماء لم يكن الوجه في التفرقة بين الوضوء والغسل ، وقوله ( عليه السلام ) : « فإن نسيت . . . » . قرينة على الأمر بالإدارة والتحويل حكم استحبابي ، وقد ورد هذا التفصيل بين الوضوء والغسل في