التوضؤ غافلاً عن نجاسة أحدهما يشكل جريانها .
شرح
أصالة الطهارة ، ولذا لا يحكم بطهارة أعضاء الوضوء والغسل للمعارضة فلا بد في صورة التمكن من ماء آخر من تطهيرها قبل الصلاة من غير إعادة الوضوء أو الغسل ، نعم لو كان حصول العلم بالنجاسة بعد الصلاة يحكم بصحة تلك الصلاة لقاعدة الفراغ الجارية فيها أيضاً .
فالذي ينبغي التكلم فيه في المقام هو اعتبار احتمال التذكر عند العمل في جريان قاعدة الفراغ أم لا ، كما هو المنظور إليه في عبارة الماتن فنقول الإطلاق في بعض روايات قاعدة الفراغ نوقش فيه ، بأن اعتبار القاعدة وقع على الارتكاز من أن الفاعل العارف بصحة العمل وفساده إذا أراده فلا يتعمّد الخلل فيه ، ولو وقع فيه خلل يقع بطريق الغفلة والاشتباه ، واحتمال الغفلة والاشتباه مدفوع بقاعدة الفراغ ، وإن مفادها حصول الذكر حال العمل فلا خلل فيه ، فالروايات المدعى إطلاقها منصرفة إلى ما ذكر ، ولو لم يتم الانصراف فيها ففي البين ما يوجب رفع اليد عن إطلاقها كموثقة بكير بن أعين قال : قلت له : « الرجل يشك بعد ما يتوضأ ؟ قال : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .فإن ظاهرها التعبد بالذكر حال العمل ، ولا يتم هذا التعبد إلاّ في مورد احتمال عدم الغفلة عند العمل ، والوجه في اعتبارها أن ابن إدريس نقلها من نسخة بخط الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وللشيخ ( قدس سره ) إلى تلك النسخة طريق صحيح على ما في المشيخة والفهرست ، ومعتبرة محمد بن مسلم المروية في الفقيه والسرائر « إن شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 ، عن الفقيه 1 : 293 ، الباب 49 ، أحكام السهو في الصلاة ، الحديث 44 ، السرائر 3 : 614 .فإنه لو كان المكلف غافلاً