شرح
الآخر أو وجوب الاجتناب عن كلّ من الملاقى بالفتح والملاقي بالكسر ، نظير ما إذا علم المكلف بالليل إما بفوت صلاة الفجر من يومه السابق أو فوت صلاتي الظهر والعصر ، أو علم إما بنجاسة هذا المايع أو المايعين الآخرين من غير أن تكون نجاسة أحدهما مترتبة على نجاسة الآخر بحسب الجعل الشرعي ، والحاصل أن نسبة العلم الإجمالي في الفرض إلى تنجس كل من الملاقى بالفتح والملاقي بالكسر أو الطرف الآخر على حد سواء ، ولو فرض أن في البين علمان أحدهما نجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر وثانيهما نجاسة الطرف الآخر أو نجاسة الملاقي بالكسر ، وأن العلم الثاني مترتب على العلم الآخر فلا يوجب ذلك تقدم العلم الأول على الثاني زماناً ليوجب عدم استناد تنجز التكليف في الطرف الآخر على تقديره .
ودعوى أنه بعد حصول الملاقاة يتبدل العلم الإجمالي إلى العلم بنجاسة الطرف الآخر أو كل من الملاقي بالكسر والملاقى بالفتح فيكون لزوم الاجتناب عن كل من الطرف الآخر والملاقي بالكسر والملاقى بالفتح للعلم الإجمالي الفعلي لا يمكن المساعدة عليها ، فإنه إن أُريد من التبدل ، التبدل بالإضافة إلى حدوث النجاسة أولاً ، وأنه لا علم فعلاً بحدوث النجاسة كما كان يعتقد ، فهو خلاف الفرض . وإن أُريد تبدله بالإضافة إلى بقاء تلك النجاسة وأنه على تقدير حدوثها في الملاقى بالفتح قد تعدّت إلى الملاقي بالكسر فهذا لا يوجب عدم سقوط الأصل في الطرف الآخر ، والملاقى بالفتح بالتعارض سابقاً ليبقى الأصل النافي في الملاقي بالكسر بلا معارض ، والحاصل التعبير عن الحالة بقاءً بالعلم الإجمالي الآخر أو تبدل العلم الأول إلى العلم الإجمالي الآخر لا يوجب عدم كون الثاني مُنجزاً ، حيث إن حصول كل من العلمين في زمان واحد وإنّما التقدم والتأخر في الرتبة فقط ، وقياس هذه الصورة بالصورة السابقة التي