تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شرح
الطهارة ، وأما الأصل اللفظي فقد ذكر في المستمسك أن مقتضى الأخذ بالإطلاق في مطهرية الماء ولحاظ أن كيفية التطهير عند العرف هو الغسل مرة هو الاكتفاء بها ولكن فيه ما لا يخفى ، إن الشك في المقام ليس في مطهرية ماء وإنما الكلام في كيفية التطهير بالماء بعد الفراغ عن مطهريته وليس في النبوي : « خلق اللّه الماء طهوراً » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل 1 : 190 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11 .ونحوه دلالة وبيان للكيفية . وقد يقرر الإطلاق بروايات منها صحيحة زرارة قال : « قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني فعلمت أثره إلى أن أُصيب له من الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئاً وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك قال : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإني لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلما صليت وجدته ؟ قال : تغسله وتعيد » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 477 ، الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .. الحديث وكان الأمر بالغسل من غير تقييده بالمرتين مطلقاً أو في إصابة بعض النجاسة مقتضاه كفاية المرة مطلقاً ويرفع عن الإطلاق في بعض الموارد لدليل خاص كإصابة البول وتنجس الثوب به . أقول : يحتمل رجوع الضمير في غيره إلى الرعاف فلا ظهور لها في غير التنجس بالدم والمني مع أن قوله ( عليه السلام ) : « تغسله » بعد قوله : « تعيد الصلاة » ليس في بيان كيفية تطهير الثوب حيث إن ظاهر الحديث أنّ زرارة كان يعلم بتنجس الثوب وكيفية تطهيره من قبل ، وإنما كان يسأل عن حكم الصلاة في الثوب المتنجس نسياناً ، وجوابه عليه ناظر إلى أن نسيان تنجس الثوب لا يوجب سقوط مانعيته للصلاة لا بالإضافة إلى الصلاة التي صلاها قبل النسيان ، ولا بالإضافة إلى الصلاة التي يأتي بها بعد ذلك .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 492 | الميرزا جواد التبريزي