شرح
بدعوى أن ظاهرها تعين الاغتسال بماء لا يغتسل منه الجنب أو يكون مظنة كون الماء فيه غسالة الجنب وقد يجاب عن ذلك أن ظاهرها عدم جواز الاغتسال بماء آخر إلاّ في الصورتين والاستثناء من الحرمة يفيد الإباحة لا وجوب الاغتسال من ماء آخر ، يورد عليه كما عن الحدائق أن الاستثناء من الحرمة مقتضاه الوجوب في مثل المقام كما أن الاستثناء في الأول يفيد حرمة قتل الذمي وفي الثاني وجوب ضرب زيد ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 443 .ولا يخفى ما في كل من الجواب والإيراد عليه ، ويظهر ذلك بالتكلم في مدلول الرواية فنقول : قد يقال في الحمام ماء الخزانة وماء الحياض الصغار وماء بئر الغسالة والاغتسال بماء الخزانة بأن يغتسل فيه أمر غير معهود في ذلك الزمان كما ذكرنا ذلك عند التكلم في عدم انفعال ماء الحمام ، وذكرنا أن ماء الخزانة أكراراً ولا بأس بالاغتسال في الكر الذي اغتسل فيه الجنب وفضلاً عن الأكرار والاغتسال بأخذ الماء منه كما أن الاغتسال من ماء الحياض إنما يكون بأخذ الماء منه باليد أو بالإناء وصبه على البدن ، وأما الاغتسال في داخل الماء فهذا أيضاً غير متعارف ، بل غير واقع لصغر الحياض ، وإنما المتعارف أنه كان يقوم الناس في أطراف الحياض أو يقعدون ويصبون الماء منها على جسدهم فلا يكون ماء الحياض بأخذ الجنب الماء منها والاغتسال به من غسالة الغسل غاية الأمر يمكن أن يطفر شيء من ذلك الماء على ما في الحياض ، ووقوع قطرات الغسالة فيه لا يوجب شيئاً للروايات الدالة على أن وقوع قطرات الغسالة أو طفرها في الإناء لا بأس به ، أضف إلى ذلك أن ماء الحياض متصل بماء الخزانة ومعتصم والاغتسال في الماء المعتصم أو من الماء المعتصم الذي اغتسل فيه الجنب قد صرح بعدم البأس به في غير واحد من