شرح
مكان ثم الاغتسال في مكان آخر غير ممكن ، ولو فرض عموم النهي في غسالة الاغتسال من الجنابة فلا بد من عموم النهي في غسالة الثوب أيضاً ، وحيث لا يمكن الالتزام بعدم الجواز في مثل الثوب المغسول من الغبار كما تقدم فيحمل النهي في الرواية على مجرد المنع الجامع بين الكراهة وعدم الجواز فلا يبقى لها دلالة على عدم الجواز لا في ناحية الثوب ولا في ناحية الاغتسال من الجنابة ونحوها كما لا يخفى .
أقول : العمدة في الجواب عن الرواية أنه إذا دلّت الرواية على جواز التوضؤ بما يغسل الرجل يده ووجهه في شيء نظيف فلا يحتمل الفرق بينه وبين التوضؤ بما يغسل رجله أو رأسه في شيء نظيف ، وغسل الجنابة غير خارج عن ذلك فيكون المراد من عدم جواز التوضؤ ما إذا كان الاغتسال من الجنابة مع خبث البدن كما هو الغالب بأن يكون الماء المستعمل في الاغتسال بالجنابة ما فيه غسالة الخبث أيضاً كما يظهر ذلك من الروايات الواردة في كيفية الاغتسال المشار إليها ، ودعوى عمومها لما إذا أزال الجنب خبثه في مكان ثم اغتسل في مكان آخر ينافي ما ذكرنا من عدم احتمال الفرق في صورة طهارة الجسد بين غسل اليد والوجه أو ساير العضو ثم مع الإغماض عن كل ذلك فلا يمكن التعدي عن التوضؤ إلى غيره كالاغتسال بتلك الغسالة إلاّ أن يدعى أن المراد بأشباهه أشباه الوضوء ولكنه خلاف ظاهر .
وقد يستدل على المنع بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : سألته عن ماء الحمام ؟ فقال : « ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلاّ أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا يدرى فيهم جنب أم لا » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 149 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ..