شرح
حيث إنّ احتمال مخالفة التكليف الواقعي حين ارتكاب العمل من غير حجّة شرعيّة على جواز الارتكاب لا يقصر عن التجرّي ، كمن شرب العصير الزبيبيّ بعد غليانه مع جهله بحليّته ، واحتماله الحرمة حين الارتكاب يعدّ من التجرّي ولو كان في الواقع حلالاً .
وأمّا الحكم بصحة أعمال الجاهل فيما إذا أحرز بعد ذلك بطريق معتبر تمام العمل ولو اتّفاقاً ، فإن كان العمل المزبور من قبيل المعاملات بالمعنى الأعمّ كالذبيحة التي ذبحها مع الجهل بكيفية الذبح فلا ينبغي التأمّل في ترتيب آثار الصحة عليها ; لأنّ المفروض تمامها وعدم اعتبار قصد التقرّب فيها حال العمل ، وكذا إذا ظهر نقصها ولكن كان نقصها قابلاً للتدارك ، كمن غسل ثوبه المتنجس بالبول في الكر مرّة ، فإنّه إذا غسله مرّة ثانية يترتّب عليه طهارته وتذكر أنّ الطريق إلى إحراز صحّتها حين العمل بالإضافة إلى العاميّ فتوى المجتهد الذي يتعيّن عليه فعلاً الرجوع إليه ، ولا عبرة بفتوى من كان عليه التعلّم منه حال العمل من غير فرق في ذلك بين الجاهل القاصر والمقصّر .
وأمّا إذا كان العمل السابق من العبادات فقد فصّل الماتن ( قدس سره ) بين الجاهل القاصر والمقصّر فيما إذا انكشف تمام العمل حينه وأنّ ما أتى به الجاهل كان مطابقاً للواقع ، فإنّه حكم بالصحة فيما كان قاصراً أو مقصّراً ولكن كان حين العمل غافلاً بحيث حصل منه قصد التقرّب حال العمل ، بخلاف ما إذا كان حين العمل ملتفتاً إلى كونه مقصّراً ، فإنّه حكم ببطلان عمله ولو مع انكشاف أنّه كان مطابقاً للواقع بعد ذلك ، وكان الوجه في الحكم بالبطلان التفاته حين العمل بكونه مقصّراً فلا يحصل معه قصد التقرب .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ التجرّي يكون بتركه الاحتياط ، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته في الواقع القصر أو التمام ، فإنّ التجري في الفرض يكون بترك صلاة التمام