تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 44
( مسألة 16 ) عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل [ 1 ] وإن كان مطابقاً للواقع ، وأمّا الجاهل القاصر أو المقصّر الذي كان غافلاً حين العمل وحصل منه قصد القربة ، فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك كان صحيحاً ، والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل . الميت ، ولا في سائرها ; لأنّ معنى عدم جواز البقاء أنّ فتاوى الميّت لا يكون شيء منها حجّة في حقّ العاميّ ، والمفروض أنّ على العاميّ الرجوع في الوقايع التي يبتلى بها إلى أعلم الأحياء ، فإنّ قوله القدر اليقين في الاعتبار بالإضافة إليه ، واللّه العالم . حكم الجاهل القاصر والمقصّر [ 1 ] يقع الكلام في المقام تارة في استحقاق الجاهل العقاب على مخالفة الواقع والتكليف الثابت فيه ، بل وفي استحقاقه العقاب على احتمال مخالفته الواقع وإن لم يخالفه اتّفاقاً ، وأُخرى في الحكم بصحة أعماله الصادرة عنه حين الجهل فيما إذا صادفت الواقع . أمّا الكلام في الجهة الأُولى فلا ينبغي التأمّل في أنّ الجهل قصور لا يوجب استحقاق العقاب على مخالفة الواقع فضلاً عمّا إذا لم يخالفه ولو اتّفاقاً ، والمراد من الجاهل القاصر في المقام من لم يستند في عمله إلى الحجّة الشرعيّة ، كالعاميّ إذا لم يستند في عمله إلى الحجة الشرعيّة ، ولم يكن متمكّناً من الاحتياط ، وأمّا إذا كان مقصّراً بأن لم يستند في عمله إلى الحجة الشرعية من فتوى المجتهد مع تمكّنه منه وترك الاحتياط أيضاً كذلك فلا كلام في استحقاقه العقاب على مخالفة الواقع إذ لو تعلّم الفتوى أو أخذ بالاحتياط لم يكن يخالف الواقع ، بل يمكن الالتزام باستحقاق الجاهل العقاب فيما لو ترك التعلّم وترك الاحتياط ولكن لم يخالف التكليف الواقعيّ اتفاقاً