شرح
أن يكون وجه اعتبار الجريان أنه لو كان المطر قليلاً ولقلته كان واقفاً على السطح يتغير بالسطح الحامل لأوصاف النجس ، وهذا قريب خصوصاً بملاحظة ما ورد في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة من أن مقتضى التعليل فيها طهارة ماء المطر مع غلبته أي عدم تغيّره ، ومما ذكرنا يظهر الحال في صحيحته الأُخرى : وسألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف ، فيصيب الثياب أيصلى فيها قبل أن تغسل ؟ قال : « إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 145 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3 ..
ومنها صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 145 - 146 ، الحديث 4 .، وقد تقدم سابقا أن البول الجاري من الميزاب لا يبلغ في الكثرة ماء المطر الجاري عنه أو عن ميزاب آخر ليوجب تغير الماء ، فالرواية ظاهرة في اعتصام ماء المطر .
لا يقال : مقتضى الروايات المتقدمة اعتصام ماء المطر وعدم تنجسه مع عدم تغيره ولو بعد انقطاع التقاطر فكيف يختص الاعتصام بما إذا كان حال التقاطر ؟
فإنه يقال : في صحيحة هشام بن سالم وإن كانت تعم الوكوف بعد انقطاع المطر إلاّ أن جريانه على موضع المتنجس حال تقاطره يوجب طهارة الموضع من السطح المتنجس فلا يكون الوكوف من ذلك الموضع موجباً لتنجس الثوب .
ومما ذكرنا يظهر الحال في صحيحة علي بن جعفر فإنه مع طهارة الموضع المتنجس لا بأس بالوكوف منه ، ولا يعلم أن الماء الموكوف لاقى العذرة المفروضة