تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
الوجه الثالث مما ينتصر به للمحدث الكاشاني فيما ذهب إليه : بأنّه لو كان الماء القليل متنجساً بملاقاة النجاسة لوردت أخبار في الحث على التحفظ عنها فلاحظ مكة والمدينة فإنّ غالب مياههما كانت قليلة وفي معرض الانفعال بمباشرة الصبيان وسائر القُصَّر ممن لا يتحرزون عن النجاسات ، وإذا كانت مباشرة صبي واحد باليد المتنجسة مرة واحدة كافية في تنجس الماء وإنائه فكيف الحال في المياه الموضوعة في الأمكنة العامة التي يردها كل إنسان خصوصاً مع كون ظرف الإناء مثبتاً على الأرض في مثل بيت الخلاء ؟ ولا تقع عليه الشمس ولا يسقط فيه المطر ، والحاصل أنّه لو كان الماء القليل منفعلاً لسرت النجاسة إلى كل المياه القليلة من البلدين . وقد يجاب عن ذلك بأنّه يكفي في الأمر بالتحفظ ورود الروايات في انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة . وأما دعوى العلم بتنجس كل المياه القليلة في مثل المدينة ومكة بمرور الزمان فمدفوعة بإمكان الالتزام بما ذهب إليه صاحب الكفاية من تنجس الماء القليل بالملاقاة بعين القذر فقط . أو بما هو الأظهر من تنجسه بملاقاة عين القذر أو المتنجس بعين القذر لا مطلقاً ، نعم يحتمل فيه التنجس لكن أصالة الطهارة محكمة ، نعم لو قيل بتنجسه بكل من النجس والمتنجس مطلقاً وإن كل متنجس يكون منجساً فدعوى العلم الوجداني بالتنجس بالإضافة إلى المياه القليلة بل إلى جميع الأجسام الطاهرة صحيحة ، وقد ذكر المحقق الهمداني في بحث تنجس المتنجسات أنّ إنكار حصول العلم الوجداني بتنجس كل شيء بمرور الزمان بناءً على تنجس الأشياء بكل من النجس والمتنجس وأنّ كل متنجس منجس غير صحيح ، ولا يحق للمنكر المزبور دعوى الاجتهاد والاستنباط حيث إنّه لا يتمكن من