شرح
المتنجس على استحباب التنزه خصوصاً موثقة عمار بن موسى الساباطي أنّه سأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل يجد في إنائه فأرة إلى أن قال : « إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من ذلك الماء شيئاً وليس عليه شيء ; لأنه لا يعلم متى سقطت فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 142 ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول ..
وموثقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 151 ، الباب 8 ، الحديث 2 .إلى غير ذلك مما لا يقبل الحمل على الاستحباب وبمثلهما يرفع اليد عن إطلاق صحيحة البزنطي المتقدمة بحملها على الغدير الذي فيه الكرّ وما فوقه كما هو الغالب في الغدران ، ولا بأس باستحباب التنزه عن الكر الذي يكون مورداً للقذارات .
وأما رواية بكار فلا دلالة لها على اعتصام الماء القليل فإنه مع الإغماض عن سندها ، ظاهرها ولا أقل من احتمال كونها في مقام بيان حكم إدخال الكوز في الحب وأنّه يغسل منه الموضع الملاقي للقذر بثلاثة أكف ثم يدخل في الماء ، واختلاف روايات تحديد الكر لا يوجب رفع اليد عن ظاهر الأخبار الدالة على اشتراط كرية الماء في اعتصامه ، غاية الأمر أنّه مع عدم الجمع العرفي بينها وتمامية أسنادها تسقط عن الاعتبار للتعارض وإلاّ فيؤخذ بمقتضى الجمع العرفي بينها على ما يأتي .