تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
تنجس الماء مع عدم جريانه مع أنّه وارد على النجاسة . ومما ذكرنا يظهر أنّه لا يمكن الجواب عن الاستدلال بأنّه يمكن أن يُلتزم بأنّ المتنجس لا يوجب انفعال الماء القليل فيما إذا لم يكن حاملاً لعين النجاسة ، وأنّه إذا أُزيلت عين النجاسة عن المتنجس في ابتداء الغسل أو لم يكن فيه عين أصلاً يطهر ذلك المتنجس بالغسل بالماء القليل لعدم انفعاله بالمتنجس ، والوجه في عدم صحة هذا الجواب أنّ القائل بتنجس الماء القليل بالمتنجس أيضاً يلتزم بالتطهير بالماء القليل مع أنّ ظاهر الاستدلال أنّه لا يمكن الجمع بينهما . والوجه الآخر في الجواب أنّه يعتبر في التطهير بالماء القليل طهارة الماء قبل الغسل ، وأما تنجسه بالغسل فلا بأس بالالتزام به فإنّ الماء الوارد على المتقذر بالقذارة العرفية يحمل القذارة الموجودة في المتقذر ويخرجها عنه بانتقال تلك القذارة إلى الماء إلى أن تحصل النظافة للمغسول فلا منافاة بين تقذر الماء وحصول الطهارة للمغسول . ويكشف عن ذلك ملاحظة أحجار الاستنجاء حيث يعتبر في تلك الأحجار طهارتها قبل الاستنجاء وأنّها تتنجس بمسح المحل ومع ذلك تحصل الطهارة للمحل فكما أنّ الأحجار تقلع النجاسة عن الموضع وتتنجس بذلك ولا ينافي تنجسها طهارة المحل فكذلك الحال في غسل المتنجس شرعاً في عدم التنافي بين تنجس الماء بالغسل وطهارة المغسول ، فتكون إصابة الماء المتنجس قبل تحقق الغسل كإصابة الأحجار موضع النجو قبل تحقق المسح . أقول : تنظير المقام بأحجار الاستنجاء غير صحيح والوجه في ذلك أنّ تنجس موضع النجو كتنجس بدن الحيوان ، وكما أن إزالة العين من بدن الحيوان مطهر له وإن
تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 301 | الميرزا جواد التبريزي