شرح
بها أنّ مِن المحتمل كون جواز الوضوء حكماً ظاهرياً لعدم العلم بسقوط القطرة المتنجسة في ماء الدلو ، ولو أُغمض عن ذلك فيمكن حملها على ما إذا كان الماء في الدلو كراً ، وهذا غير بعيد في ماء ينزح بالحيوان ، وهذا الجمع مقتضى ما دل على انفعال ما دون الكر ، ومع الإغماض عن ذلك فلعل مفاد الرواية عدم نجاسة شعر الخنزير فيكون موافقاً لما ذهب إليه بعض العامة من طهارة شعر الكلب والخنزير ، وبتعبير آخر ليس مدلول الصحيحة عدم تنجس ماء الدلو بما يتقاطر من شعر الخنزير مع الحكم بنجاسة شعره ليكون مدلولها منافياً للأخبار المتقدمة الدالة على تنجس ما دون الكر أو ماء الإناء كما لا يخفى ، وقال في الإفصاح في معاني الصحاح اتفقوا على أن الصوف من الكلب وشعر الخنزير نجس حياً وميتاً إلاّ أبا حنيفة قال ذلك طاهر ووافقه مالك في طهارة صوف الكلب حياً وميتاً .
ومنها رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت : له راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة ؟ قال : « إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ وصبّها ، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 139 - 140 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 .وفي التهذيب في ذيل الرواية قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ أو لم يتفسخ إلاّ أن يجيء ريح تغلب على ريح الماء » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 139 ، الحديث 8 . عن التهذيب 1 : 412 .ونقل في الكافي هذا الذيل عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن