شرح
وهكذا فلا يحصل الغسل بالماء الطاهر .
وأُورد على هذا الاستدلال بوجهين :
الأول : أنّ الأدلة الدالة على تنجس القليل على طائفتين :
إحداهما الأخبار الواردة في اعتصام الماء إذا بلغ قدر كر ، والمفهوم فيها موجبة جزئية فلا تدل على تنجس ما دون الكر فيما إذا كان وارداً على المتنجس كما في موارد الغسل بالماء القليل .
والأُخرى : الأخبار الخاصة الواردة في ماء الإناء والدلو ونحوهما مما يقع فيه القذر أو يدخل فيه المتقذر فلا تعم أيضاً ما إذا كان الماء وارداً على المتنجس .
وفيه أنه لا فرق في تنجس الماء بين وقوعه على القذرة أو المتقذر وبين ورود القذر أو المتقذر فيه ، ويشهد لذلك أنّه لو وقع مقدار قليل من الماء على متنجس حامل للنجاسة فطفر من ذلك الموضع قطرة أو قطرات على جسم طاهر كالثوب والبدن لتنجس الثوب والبدن فإنّ المرتكز عند العرف عدم الفرق في التنجس بين ورود الماء أو ورود النجس كما يظهر ذلك من صحيحة علي بن جعفر الواردة في ماء المطر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : سألته عن البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة ؟ فقال : « إذا جرى فلا بأس به » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 145 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ..
قال : وسألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أيصلى فيها قبل أن تغسل ؟ قال : « إذا جرى من ماء المطر فلا بأس به » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : الحديث 3 .، وظاهرهما