شرح
على الثبوت حجة على البقاء عند الشك كان تكلّفاً ، نعم لو قيل بأن معنى اعتبار الطريق والأمارة جعل مدلولها حكماً طريقياً ظاهرياً فلاستصحاب تلك الأحكام مجال إذا كانت الدعوى أن الرأي السابق كان من قبيل الواسطة في عروض تلك الأحكام لموضوعاتها ، ولم يكن الرأي مقوماً للحكم المعروض إلاّ أن الإنصاف أن ثبوت تلك الأحكام لموضوعاتها بما أنها متعلق رأي المجتهد وحدسه فيكون هذا العنوان مقوماً لها وبعد انتفاء الرأي لا موضوع لها ولا مجال لإستصحاباتها ، بل يمكن أن يقال إذا لم يجز البقاء على تقليد المجتهد بعد زوال رأيه بالهرم والمرض إجماعاً لم يجز البقاء بعد موته بالأولوية حيث إن الهرم والمرض لا يوجب زوال الشخص بل زوال رأيه فقط بخلاف الموت فإنه زوال للشخص أيضاً .
أقول : لا يخفى ما في كلامه فإنه لا مجال للاستصحاب في الأحكام التي كانت منجزة بفتوى المجتهد حال حياته حتى بناءً على ما ذكره في بحث الاستصحاب وعبّر عنه في المقام بالتكلف السابق ، وهو كون مفاد خطابات الاستصحاب جعل الملازمة بين ثبوت الشيء وبقائه عند الشك ، وذلك فإن المصحّح هو شك المكلف في بقاء الحكم على تقدير ثبوته واقعاً فيدعي أن بالأمارة يحرز ثبوته من حيث التنجز ، وبقاؤه على التنجز يحرز بالاستصحاب ، وليس الشك في المقام في بقاء الحكم على تقدير ثبوته واقعاً ، بل بقاؤه على تقدير ثبوته محرز وجداناً ، وإنما الشك في ثبوته في الواقعة من الأوّل وما كان عليه المجتهد من الرأي والفتوى كان منجّزاً في ثبوت ذلك الحكم فإن أمكن الاستصحاب في بقاء الحجية لذلك الرأي والفتوى كما ذكرنا من أن حدوث الرأي والفتوى كاف في ثبوت الحجية وبقائها فهو ، وإلاّ فلا مورد للاستصحاب ; لعدم بقاء الرأي .