شرح
الاختلافية بين العلماء كثيرة جدّاً ولو لم يعتبر في جواز التقليد حياة المفتي وجاز تقليد الميت ابتداءً لزم في تلك المسائل الأخذ بقول أعلم الأموات والأحياء فينحصر جواز التقليد بواحد في جميع الأعصار ; لكونه أعلم من الكل أو يحتاط بين فتوى الاثنين والثلاث ، وهذا خلاف المعلوم من ضرورة المذهب وأنه أمر التزم به مخالفينا كما لا يخفى .
وأما الاستمرار على تقليد المجتهد بعد وفاته فقد ذكرنا أن مقتضى ما ورد في جواز التعلم ممن يعلم معالم الدين جواز العمل بما تعلم من الحي حتى بعد موته أيضاً ، وحيث إن صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد منع عن جريان الاستصحاب في بقاء حجية الرأي بأن الموضوع للاعتبار حدوثاً وبقاءً حدوث الرأي وبقاؤه وأن المجتهد بعد موته لا رأي له ليحكم باعتباره تعرض لاستصحاب آخر يقال باختصاص جريانه في البقاء على تقليد الميت ، وهو الاستصحاب في الأحكام الشرعية الثابتة في حق العامي عند تقليده عن المجتهد حال حياته حيث إن رأي المجتهد كان من قبيل الواسطة لحدوثها لا من مقومات تلك الأحكام من حيث الموضوع والمعروض لها .
وأجاب عن هذا الاستصحاب بأن الأحكام ليست لها حالة سابقة محرزة لتستصحب بناءً على ما هو الصحيح من أن المجعول في الطرق والأمارات التي منها رأي المجتهد بالإضافة إلى العامي مجرّد المعذرية ، والمعذرية سواء استفيد جواز التقليد من حكم الفطرة أو من الروايات والخطابات الشرعية .
وما تقدم سابقاً من قيام الأمارة مقام العلم في موارد إحراز الحالة السابقة بأن مفاد خطابات الاستصحاب إثبات الملازمة بين ثبوت الحكم وبقائه بحيث يكون الحجة