( مسألة 5 ) لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه حكم الراكد ، فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري ، وإن لم يخرج من المادة شئ فاللازم مجرد الاتصال .
شرح
الأول : أن لا تكون المادة مما ينبع منها الماء في بعض الفصول دون البعض الآخر كالصيف فلا يدوم أيام السنة وفيه أنّ دوام النبع بهذا المعنى غير معتبر في اعتصام الجاري جزماً ، فإنّ الماء في فصل نبع المادة ماء له مادة فيكون معتصماً ، وعن المحقق الكركي إنّ أكثر المتأخرين عن الشهيد ممن لا تحصيل لهم فهموا هذا المعنى من كلامه .
الثاني : أنّ المادة ربما تكون ضعيفة فلضعفها يخرج الماء منها تارةً ويقف أُخرى ، وبتعبير آخر أنّ فترة الوقوف بين النبعين فترة معتد بها زماناً .
الثالث : أن يكون مراد الشهيد الاحتراز عن المادة التي يقف نبعها لانسدادها لسقوط التراب من أطرافها .
الرابع : أن يكون مراده الاحتراز عن المادة التي تقف عن النبع لوصول الماء إلى السطح المساوي لها كما هو الحال في الآبار التي يكون نبعها بالرشح .
أقول : لو كان المراد هو الأخير فالدوام بذلك المعنى غير معتبر قطعاً ; لأن صحيح ابن بزيع الوارد ، في ماء البئر قد علل اعتصام ماء البئر بأن له مادة مع أنّ الماء لا يخرج من مادته دائماً ، بل يقف عن النبع إلى أن ينقص ماء البئر خصوصاً فيما كانت مادته راشحة .
وأما الثالث فليس اعتبار الدوام بذلك المعنى إلاّ اعتبار اتصال الماء بالمادة .
وأما الثاني فإنّه إذا كان نبعها كما ذكر في زمان معتد به فلا بأس بالالتزام باعتصامه زمان النبع لا زمان وقوفه ، اللهم إلاّ أن يقال إن هذا القسم من المادة خارج عن مدلول صحيحة ابن بزيع فإن الداخل في مدلولها هو المادة التي يخرج منها الماء