تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 281
( مسألة 3 ) يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر فإن كان دون الكر ينجس [ 1 ] . لقاعدتها مع احتمال اتصاله بالمادة كما هو الفرض إلاّ أنّه يستصحب بقاء المغسول على تنجسه أي استصحاب عدم غسله بماء له مادة كما لا يخفى . ولا بأس بالتفكيك بين الماء والمغسول في الحكم بطهارة الأول وتنجس الثاني كما هو الشأن في الأخذ بمقتضى الأُصول ، وهذا التفكيك إنما يتم بناءً على اعتبار ورود الماء على المتنجس في تطهيره بالماء القليل الذي ليس له مادة ، سواءً كان ذلك القليل محكوماً بتنجسه بورود المتنجس فيه أم بطهارته كما هو مقتضى الأخذ بظاهر الأمر بصب الماء على المتنجس في تطهيره ، وأما لو قيل بأنّ اشتراط ورود الماء إنّما هو في مورد انفعاله والحكم بنجاسته بورود المتنجس فيه فيحكم بطهارة المغسول أيضاً أخذاً بإطلاقات الغسل على ما يأتي في محله . يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة [ 1 ] إذا كانت المادة من فوق بنحو يجري منها الماء بنحو النزول فلا ينبغي الريب في اعتصام الماء السافل بالجاري من فوق كما يستفاد ذلك من الأخبار الواردة في ماء الحمام ، بل هو مقتضى التعليل الوارد في صحيحة ابن بزيع حيث لا يحتمل العرف الفرق بين هذا النحو من المادة وما إذا تساوى مادة الماء مع سطح الماء الخارج منه بنحو الفوران ، وأما إذا لم تكن المادة من فوق كذلك ، بل بنحو يترشح منها الماء وتتقاطر على الماء السافل فلا يكون السافل مع قلته معتصماً ، بل ينجس السافل بملاقاة النجاسة ، سواءً كانت ملاقاته في الفترة المتخللة بين التقاطر أو مع التقاطر . وقد يقال في وجه ذلك بأنّه لا فرق في المرتكز عند العرف بين هذا الماء القليل وبين القليل الراكد خصوصاً فيما إذا لاقى النجس أثناء الفترة المتخللة