تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 250
وإن يكون التغيير حسّياً فالتقديريّ لا يضرّ ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس [ 1 ] . وكذا إذا صب فيه النجس إذا غيره ( 1 ) ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 85 و 78 - 88 . ، ففيه ما لا يخفى فإن لازم ذلك الالتزام بتنجس ماء البئر في الصورة الأُولى من الصور المتقدمة وهي صورة استهلاك المتغير في الكر بلحاظ أن الاستهلاك تدريجي فقبل تماميته يكون ما نبع من المادة وتغير بملاقاة المتغير قد تنجس به ، فاستهلاك المتغير فيه بعد ذلك استهلاك في المتنجس وهو لا يوجب الطهارة مع أن المستدل بهذا الوجه قد التزم بالطهارة فيها ، مع أنّه قد تقدم أن ذكر ذهاب الريح وطيب الطعم قرينة على أن الواقع في البئر المغير له عين النجس نظير الميتة . اعتبار التغير الحسي [ 1 ] أقول هذه الجهة الرابعة في المقام وهي أنّ الموضوع لتنجس الماء الكثير أو ذي المادة تغيّره الحسّي فإنه قد يقال التغير الحسيّ ويراد به ما يناله الحس في مقابل التغير الواقعي الذي لا يقبل الإحساس إلاّ بالآلة كالمكبرة أو يستكشف بالبرهان العلمي نظير ما يقال في رؤية الهلال من أنه لا عبرة بالرؤية التي لا تكون بالعين المجردة أصلاً بل بعض الآلات المكبرة ، والوجه في ذلك أنّ الحس وإن لم يكن داخلاً في معنى تغير الماء أو غيره إلاّ أن عنوان التغير الموضوع لتنجس الماء ظاهره التغير الواقعي القابل للإحساس ، وكيف ما كان فلا ينبغي التأمل في عدم العبرة بالتغير الواقعي بالنحو الثاني حيث إن ظاهر أخذ الأمر الحسيّ في الموضوع عرفاً كونه بحيث يدرك بالحس .