تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
من أن الماء المتغير بأوصاف النجس يكون حاملاً لأجزاء صغار من عين النجس لا محالة لامتناع انتقال العرض إلى معروض آخر فيكون القسم الثاني أيضاً داخلاً في السراية الانتشارية كما ترى ، فإن حدوث الرايحة الكريهة في الماء نظير حدوث الحرارة فيه بمجاورة النار أو إصابة الشمس من الحدوث بالخاصية لا بالانتقال ، ولذا لا يعتبر في الحكم بتنجس الماء بالتغير بعين النجس حدوث عين وصف تلك العين في الماء بل يكفي فيه كل تغير مستند للنجس على ما يأتي توضيحه في المسألة ( 11 ) . وثانياً : أنّ الأمر ولو كان بحسب البرهان كما ذكر إلاّ أنّه لا يصدق عرفاً أن الماء الثاني تغير بالميتة الواقعة فيه بل الموصوف بذلك هو الماء الأول . الوجه الثاني : أنه بعد القاء الماء الأول في الثاني وامتزاجهما لا يمكن الحكم بطهارة المجموع ; لمنافاته ما دل على عدم طهارة الماء الأول ما لم يذهب ريحه أو يطيب طعمه ، والحكم بنجاسته وطهارة الماء الثاني أيضا غير ممكن ; لأن الماء الواحد بلا ميز لا يتحمل حكمين فيتعين الحكم بنجاسة المجموع . وقد أورد على هذا الوجه بأنّ الماء الأول إن كان مستهلكاً في الماء الثاني فيحكم بطهارة المجموع وزوال تنجس الماء الأول ; لانعدام ذلك الماء وإن كان الأمر بالعكس يحكم بنجاسة المجموع وعدم بقاء طهارة الثاني ; لانعدام الماء الثاني لا أنه باق وقد خرج عن طهارته ، وأما إذا لم يستهلك أحدهما في الآخر كان ما دل على طهارة الثاني معارضاً بما دل على نجاسة الأول وعدم طهارته قبل زوال تغيره ; لأن الماء الواحد لا يتحمل حكمين مختلفين فيكون المرجع قاعدة الطهارة ابتداءً أو بعد تساقط الاستصحابين في كل من نجاسة الأول وطهارة الثاني .