شرح
وأما المتنجس الحامل لأوصاف النجس فتغييره الماء بأوصاف النجاسة على قسمين :
الأول : ما كان أجزاء عين النجس منتشرة في أجزاء المتنجس بحيث لم يبق لعين النجس صورة ، كما إذا أُلقي مقدار من الدم في ماء فغيّر لون الماء إلى الصفرة ثم أُلقي ذلك الماء في الكر أو المعتصم الآخر فاصفر ذلك الماء أيضاً .
ويعبر عن ذلك بالتغيير الانتشاري ولا ينبغي التأمل في تنجس الماء بذلك ، فإن انتشار الماء الأول في الثاني مصداق لما في مصححة أبي بصير المتقدمة : « وكذلك الدم إذا سال في الماء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 138 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3 .مضافاً لما يأتي من القسم الثاني من وجه تنجّسه .
والقسم الثاني : ما إذا لم يكن حمل المتنجس أوصاف النجاسة بانتشار أجزاء العين كما إذا تغير ماء بالميتة الواقعة فيه ثم أُلقي الماء المتغير في ماء كثير آخر فغيره ، ففي عبارة المصنف ( قدس سره ) وغيره يحكم بتنجس الماء ويستدل على ذلك بوجوه :
منها أن تنجسه مقتضى ما دل على تنجس الماء بتغير ريحه أو طعمه بالميتة الواقعة فيه فإن الميتة الواقعة فيه تغير من الماء ما هو محيط بها ثم يسري التغير من الماء المحيط إلى سائر أجزائه شيئاً فشيئاً فيكون تغير بقية الماء بالمتنجس الحامل لوصف النجاسة لا بالنجس فكذلك محل الكلام .
وفيه ، أنّه لو سلم أمر السراية كما ذكر فلا وجه للحكم بنجاسة الماء الثاني ، وذلك لأن المندرج فيما دل على نجاسة الماء بالتغير هو الماء الأول دون الثاني حيث لم يلاق الماء الثاني في الفرض الميتة ، بخلاف الماء المتنجس الأول ، وما يقال