تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 143
( مسألة 62 ) يكفي في تحقّق التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها [ 1 ] وإن لم يعلم ما فيها ولم يعمل ، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء وإن كان الأحوط مع عدم العلم ، بل مع عدم العمل ولو كان بعد العلم عدم البقاء والعدول إلى الحيّ ، بل الأحوط استحباباً - على وجه - عدم البقاء مطلقاً ، ولو كان بعد العلم والعمل . تحقق التقليد [ 1 ] قد تقدّم في مسألة وجوب التقليد على العاميّ من أنّ التقليد تعلّم العاميّ حكم الواقعة للعمل به ، وإحراز التكليف وجوداً وعدماً في الواقعة التي يبتلي بها ، حيث إنّ وجوب طلب العلم وتعلّم التكاليف في الوقايع التي يحتمل المكلّف الابتلاء بها طريقيّ يوجب عدم كون مخالفة التكاليف فيها على تقدير ثبوتها عذراً ، كما هو مفاد الروايات الواردة في وجوب طلب العلم وتعلّم الأحكام ، وهذا التعلّم لا يكون بمجرد أخذ رسالة مجتهد والالتزام بالعمل فيها . وأمّا التقليد بمعنى تحصيل الأمن على العاميّ في مقام الامتثال فيكون بالاستناد في عمله في الواقعة إلى إحرازه الوجدانيّ كما في الاحتياط أو بطريق معتبر وهو فتوى المفتي الواجد للشرائط ، وهذا المعنى من التقليد لازم بحكم العقل بعد قيام الدليل على اعتبار فتوى المفتي . وما ذكره ( قدس سره ) من أخذ رسالة المجتهد والالتزام بالعمل بما فيها فلم يدلّ شيء على وجوبه لا تعييناً ولا تخييراً لا شرعاً ولا عقلاً ، ودعوى أنّ مجرّد أخذ رسالة مجتهد حال حياته مع الالتزام بالعمل فيه يكفي في جواز العمل بما في تلك الرسالة ولو مات ذلك المجتهد بعد أخذها مع الالتزام المذكور وإن لم يعلم بما فيها حال حياته ولم يعمل ; لأنّ الدليل على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً هو الإجماع ، والإجماع مفقود في الفرض لالتزام جماعة بل المشهور بأنّ التقليد هو الالتزام ، لا يمكن المساعدة عليها ; لما ذكرنا سابقاً من أنّ الأدلّة التي أُقيمت على مشروعيّة التقليد عمدتها الروايات