شرح
فلا ينبغي الإشكال في جواز ذلك ولو مع تمكنه من الامتثال التفصيلي ولو علماً فإنه بالامتثال الإجمالي لا يختلّ شيء مما يعتبر في العبادة من قصد القربة ، بل الوجه والتمييز حتى لو قيل باعتبارهما زايداً على قصد القربة فإن ما لا يحصل بالامتثال الإجمالي تمييز الأجزاء الواجبة عن غيرها وهو غير معتبر في صحتها قطعاً حيث لم يرد في شيء من الخطابات الشرعية والروايات التعرض للزومه ، بل ورد ما يدفع هذا الاحتمال كصحيحة حريز ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 459 ، الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأول .الواردة في تعليم الإمام ( عليه السلام ) الصلاة التي ينبغي للمكلف الإتيان بها بذلك النحو ، ويأتي التوضيح لذلك عند التعرض لاعتبار قصد الوجه والتمييز في العبادات .
وأما إذا كان الاحتياط فيها محتاجاً إلى تكرار العمل كما في مورد تردّد الصلاة الواجبة بين القصر والتمام في الشبهة الحكمية أو الموضوعية أو تردّد الثوب الطاهر بين ثوبين فيصلّي صلاته قصراً ويعيدها تماماً أو يصلي في أحد الثوبين ويعيدها في الثوب الآخر إلى غير ذلك .
فقد يقال : بعدم جواز ذلك مع التمكن من الامتثال بالعلم التفصيلي ; لأن الامتثال الإجمالي يلازم الإخلال بقصدي الوجه والتمييز أو لكون التكرار يعدّ لعباً وعبثاً في مقام الامتثال فلا يناسب العبادة .
والجواب عن ذلك بأنه لا يكون في الاحتياط بتكرار العمل إخلال بقصد الوجه ، فإنه إذا أتى المكلّف بالصلاة قصراً وأعادها تماماً بقصد تحقق الصلاة الواجبة عليه فقد حصلت الصلاة المأمور بها واقعاً بقصد وجهها ، نعم عند العمل لا تتميز تلك الصلاة