تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . وبعد ، فيقول المعترف بذنبه المفتقر إلى رحمة ربه محمد كاظم الطباطبائي : هذه جملة مسائل مما تعم به البلوى وعليها الفتوى ، جمعت شتاتها ، وأحصيت متفرقاتها عسى أن ينتفع بها إخواننا المؤمنون ، وتكون ذخرا ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، والله ولي التوفيق . ( مسألة 1 ) يجب على كل مكلف [ 1 ] التقليد [ 1 ] هذا الوجوب عقلي من باب وجوب دفع الضرر المحتمل حيث إن كل من التفت إلى أصل التشريع علم بالضرورة ثبوت أحكام الزامية في الدين وأن الناس غير مهملين في أفعالهم وتروكهم وبهذا العلم الإجمالي بل بنفس احتمال التكليف قبل الفحص قد تنجزت الأحكام الواقعية أي يحكم العقل بلزوم امتثالها واستحقاق العقوبة على مخالفتها ، وما دل على وجوب تعلم الأحكام يمنع عن جريان الاُصول الترخيصية في الشبهات قبل الفحص ، وعلى هذا ففي ارتكاب الشبهات يحتمل العقاب - أي يحتمل العقاب في ارتكاب ما يحتمل حرمته وترك ما يحتمل وجوبه - والعقل يحكم بلزوم دفع العقاب المحتمل وتحصيل الأمن منه ، ولا ينتفي احتمال العقاب إلاّ بمراعاة الأحكام والتكاليف الشرعية في الوقائع التي يبتلي بها أو يحتمل الابتلاء بها بالموافقة والطاعة ، وهذا يكون بأحد النحوين : الأوّل : موافقتها بالوجدان : ويحصل ذلك إمّا بالعمل على طبق ما قطع بالوجدان كما في القطعيات والضروريات وهو قليل أو بالاحتياط في مقام العمل بأن يأتي بما