شرح
لم يكن في مكة كالممنوع من قبل ظالم أو عدو من الدخول فيها فلا يكون
مشمولاً لها ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
مدفوعة : بأن مورد كثير من هذه الأدلة وإن كان العاجز عن الطواف لزحام
أو مرض أو حيض متواجداً في مكة ، إلاّ أن بعضها الآخر مطلق ، هذا . إضافة إلى
أن العرف لا يفهم خصوصية لتواجد المنوب عنه في مكة المكرمة ، ولا يحتمل
أن يكون حضوره فيها دخيلاً في مشروعية النيابة .
فالنتيجة ان المعيار إنما هو بتمكن الشخص من الاستنابة للطواف
والسعي عنه ، وأما كونه حاضراً في مكة فلا دخل له في مشروعية النيابة ، ومن
هنا إذا كان الحاج مريضاً في منى ، ولا يقدر على المجيء إلى مكة جاز له أن
يستنيب شخصاً يطوف عنه ويسعى وهو في منى ، ولا يحتمل عدم جواز
الاستنابة له إلاّ بعد انتقاله إلى مكة .
وبكلمَة : ان مشروعية الاستنابة وإن كانت على خلاف القاعدة وبحاجة
إلى دليل ، إلاّ أن المستفاد عرفاً من الدليل الدال على مشروعيتها عدم اختصاصها
بمن يكون في مكة ، فان مورده وإن كان ذلك إلاّ أن العرف يفهم منه أن تمام
الموضوع لها هو عجزه عن الطواف والسعي سواء أكان فيها أم لا ، وبذلك يظهر
حال ما بعده . نعم إذا صد في الطريق عن عمرة التمتع بعد تلبسه بالاحرام ، أو في
مكة بعد وصوله إليها ، وقبل أن يبدأ بالاعمال ، فإن كان صده عن أعمال العمرة
فحسب كما إذا خرج عن الصد وأطلق سراحه في موعد الحج وتمكن من ادراك
الوقوف بالموقفين ، لم تترتب عليه أحكام المصدود ، بل تنقلب وظيفته من
التمتع إلى الافراد ، لأن عمرة التمتع ليست واجبة مستقلة ، بل هي جزء من حج
التمتع ، هذا إضافة إلى أنه لا دليل على أن وظيفة المصدود عن عمرة التمتع فقط
التحليل بالذبح أو النحر في مكانه ، وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : " المصدود