شرح
أحدهما : عن نفسه .
والآخر : عن غيره نيابة ، وهو تكليف بالمحال ، بل من جهة أخرى .
فلنا دعويان : الأولى : ان بطلان الإجارة ليس من جهة أن صحتها تستلزم
الأمر بالضدين .
الثانية : ان بطلانها من جهة عدم قدرة الأجير على الوفاء بها في ظرفه .
اما الدعوى الأولى : فلأن مقتضى صحة الإجارة هو وجوب الحجة
الإيجارية على الأجير فقط ، دون وجوب حجتين متضادتين عليه فعلا ، ولكن
بما أنه مكلف بالحجة عن نفسه أيضاً فيلزم حينئذ وقوع التزاحم بينهما في
مرحلة الامتثال ، فلابد اذن من الرجوع إلى مرجحات بابه ، فان كانت إحداهما
أهم من الأخرى كان وجوب المهم لا محالة مقيداً لباً وواقعاً بعدم الاشتغال
بالأهم دون العكس ، فلهذا يحكم العقل بوجوب الاتيان به تعييناً ، ولكن
المكلف إذا أتى بالمهم وخالف الأهم وعصاه فلا مانع من الحكم بصحته على
القول بالترتب - كما هو الصحيح - وإن كانتا متساويتين كان وجوب كل منهما
مقيداً لباً وواقعاً بعدم الاشتغال بالأخرى ، وعلى القول بالترتب يصح الاتيان بكل
واحدة منهما عند ترك الأخرى . فالنتيجة انه لو لم يكن هناك مانع آخر من صحة
الإجارة لم يكن وقوع التزاحم بين وجوب الحج بالإجارة ووجوبه بالأصالة
مانعاً عن صحتها .
وأما الدّعوى الثانية : فلأن الأجير إذا كان عالماً بوجوب حجة الاسلام
عليه أصالة وملتفتاً اليه فلا يمكن الحكم حينئذ بصحة اجارته للحج عن غيره ،
لأن صحة الإجارة مرتبطة بقدرة الأجير على التسليم والوفاء بها في ظرفه ،
وحيث انه مأمور فعلا بحجة الاسلام عن نفسه ووجوب صرف قدرته في