تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
أحدهما : عن نفسه . والآخر : عن غيره نيابة ، وهو تكليف بالمحال ، بل من جهة أخرى . فلنا دعويان : الأولى : ان بطلان الإجارة ليس من جهة أن صحتها تستلزم الأمر بالضدين . الثانية : ان بطلانها من جهة عدم قدرة الأجير على الوفاء بها في ظرفه . اما الدعوى الأولى : فلأن مقتضى صحة الإجارة هو وجوب الحجة الإيجارية على الأجير فقط ، دون وجوب حجتين متضادتين عليه فعلا ، ولكن بما أنه مكلف بالحجة عن نفسه أيضاً فيلزم حينئذ وقوع التزاحم بينهما في مرحلة الامتثال ، فلابد اذن من الرجوع إلى مرجحات بابه ، فان كانت إحداهما أهم من الأخرى كان وجوب المهم لا محالة مقيداً لباً وواقعاً بعدم الاشتغال بالأهم دون العكس ، فلهذا يحكم العقل بوجوب الاتيان به تعييناً ، ولكن المكلف إذا أتى بالمهم وخالف الأهم وعصاه فلا مانع من الحكم بصحته على القول بالترتب - كما هو الصحيح - وإن كانتا متساويتين كان وجوب كل منهما مقيداً لباً وواقعاً بعدم الاشتغال بالأخرى ، وعلى القول بالترتب يصح الاتيان بكل واحدة منهما عند ترك الأخرى . فالنتيجة انه لو لم يكن هناك مانع آخر من صحة الإجارة لم يكن وقوع التزاحم بين وجوب الحج بالإجارة ووجوبه بالأصالة مانعاً عن صحتها . وأما الدّعوى الثانية : فلأن الأجير إذا كان عالماً بوجوب حجة الاسلام عليه أصالة وملتفتاً اليه فلا يمكن الحكم حينئذ بصحة اجارته للحج عن غيره ، لأن صحة الإجارة مرتبطة بقدرة الأجير على التسليم والوفاء بها في ظرفه ، وحيث انه مأمور فعلا بحجة الاسلام عن نفسه ووجوب صرف قدرته في
تعاليق مبسوطة — صفحة 65 | الشيخ محمد إسحاق الفياض