شرح
الأولى خاصة من جهة نقد الثمن ، وعامة من جهة أن المشتري كان يعلم
بالعيب قبل نقد الثمن أو بعده ، والرواية الثانية خاصة من جهة أنه لا يعلم العيب
إلاّ بعد الشراء ، وعامة من جهة أن علمه به كان بعد نقد الثمن أو قبله ، فاذن يكون
مورد الالتقاء والاجتماع بينهما ما إذا علم بالعيب بعد الشراء ونقد الثمن ، فان
مقتضي الأولى أنه يجزي ، ومقتضي الثانية أنه لا يجزي . ولكن صحيحة عمران
الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من اشترى هدياً ولم يعلم أن به عيباً حتى نقد
ثمنه ، ثم علم فقد تم " ( 1 ) بما أنها أخص من كل واحدة منهما ، فتقيد اطلاق
الأولى بما إذا علم بالعيب بعد الشراء ونقد الثمن ، واطلاق الثانية بما إذا علم به
بعد الشراء وقبل نقد الثمن ، وبذلك يرتفع التعارض بينهما من جهة اختصاص
كل منهما حينئذ بمورد الافتراق .
ولو أغمضنا عن ذلك ، وافترضنا ان صحيحة الحلبي غير موجودة في
المسألة ، فهل تكون هناك معارضة بينهما ، أي بين صحيحة معاوية وصحيحة
علي بن جعفر أو لا ؟
والجواب انه لا معارضة بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع ، وذلك
لأمرين :
أحدهما : ان لسان صحيحة معاوية في مورد الالتقاء بمقتضى المتفاهم
العرفي لسان استثناء وتقييد إذ يفهم منها أن الهدي المعيوب المشترى لا يجزي
إلاّ ما نقد ثمنه ، فيكون هذا استثناءاً عن الحكم المطلق الذي هو مفاد صحيحة
علي بن جعفر ، وهو عدم اجزاء الهدي المعيوب المشترى ، بقرينة أن نفي
الحكم عن حصة خاصة وهي ما نقد ثمنه إذا لم يكن من المحتمل عادة
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب الذبح : 3 .