شرح
الحيوان المصيد ، ولكن لا يمكن الأخذ بها من ناحية كفارة الصيد ، لأنها معارضة
بالروايات الكثيرة التي تنص على أن كفارة الصيد مختلفة كماً وكيفاً باختلاف
الحيوان المصيد ، ومحل الصيد من الحل والحرم ، وهذه الروايات تبلغ من
الكثرة حد التواتر الاجمالي ، فمن أجل ذلك لا تصلح هذه الطائفة أن تعارض
تلك الروايات من هذه الناحية باعتبار أنها داخلة في الأخبار المخالفة للسنة .
ثم إن الطائفة الثالثة من ناحية كفارة الأكل معارضة مع الطائفة الأولى ، فان
الأولى تدل على أن كفارة أكل الحيوان المصيد نفس كفارة صيده ، وهذه الطائفة
تدل على أن كفارة الأكل قيمته ، يعنى ثمنه ، وحينئذ فان قلنا بأن المراد من القيمة
عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ما يماثله ، ولا موضوعية لعنوان
القيمة ، فلا تنافي بين الطائفتين ، ولكن ذلك بعيد جداً ، لأن الظاهر من العنوان
المأخوذ في موضوع الحكم في لسان الدليل أنه دخيل في الموضوع ، وحمله
على أنه معرف بدون كونه دخيلاً بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة في المقام ، وعلى
هذا فالمعارضة بينهما مستقرة ، كما أن الطائفة الثانية معارضة مع كل من
الطائفتين ، أما مع الطائفة الأولى ، فلأن عنوان فداء الصيد المأخوذ في لسانها
مجرد معرف لآحاد أفراد الفداء كالناقة والبقرة والشاة وغير ذلك ، وعلى هذا
فتقع المعارضة بينهما في كفارة الحيوان المصيد إذا لم تكن كفارته شاة ، كما إذا
كانت ناقة أو بقرة أو حملا أو غير ذلك ، فان هذه الطائفة تدل باطلاقها على أن
كفارة أكله نفس كفارة صيده ، فان كانت ناقة فناقة ، وإن كانت بقرة فبقرة وهكذا ،
والطائفة الثانية تدل باطلاقها على أن كفارة أكله شاة وإن كان الحيوان المصيد
ناقة أو بقرة أو غير ذلك . ومن هنا يظهر أنه لا وجه لحمل الطائفة الثانية على
خصوص ما إذا كانت كفارة الحيوان شاة كالحمام والظبي وغيرهما بقرينة