والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط ، واما ما يعيش في البر والبحر كليهما
فملحق بالبري ، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه برياً على الأظهر ، وكذلك
لا بأس بذبح الحيوانات الأهلية ، كالدجاج والغنم والبقر والإبل ، والدجاج
الحبشي وان توحشت ( 1 ) ، كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه أهلياً ( 2 ) .
شرح
وأما استصحاب عدم كونه بحرياً ، فمضافاً إلى أنه معارض باستصحاب
عدم كونه برياً لا أثر له ، لأنه لا يثبت أنه بري الاّ على نحو مثبت .
( 1 ) ذلك لأن الوارد في لسان الروايات عنوان الإبل والبقر والغنم
والدجاج ، ويجوز للمحرم ذبح هذه الحيوانات وهو محرم ، فاذن يكون المعيار
انما هو بصدق هذه العناوين ، ومن الواضح أنها تصدق عليها وإن توحشت . نعم
لو كان الوارد في لسان الروايات عنوان الحيوان الأهلي فالعبرة حينئذ إنما هي
بصدق هذا العنوان ، وبما أنه لا يصدق عليها في حالة توحشها فلا يترتب عليها
حكمه في هذه الحالة .
( 2 ) في عدم البأس اشكال بل منع ، وذلك لما مر من أن الوارد في لسان
الروايات العناوين الخاصة كعنوان الإبل والبقر والغنم والدجاج دون عنوان
الحيوان الأهلي ، وما ورد في بعض الروايات كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة حريز :
" المحرم يذبح ما حل للحلال في الحرم أن يذبحه وهو في الحل والحرم
جميعاً " ( 1 ) ، فإنه عنوان مشير إلى الحيوانات المذكورة ، على أساس أنه لا يحل
للمحل في الحرم الاّ ذبحها فحسب ، وعلى هذا فتلك الروايات تكون مقيدة
لاطلاق صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " قال : ثم اتق
قتل الدواب كلها الاّ الأفعى والعقرب والفأرة - الحديث " ( 2 ) بغير تلك الأصناف ،
فاذن يكون موضوع حرمة القتل الدواب التي لا تكون إبلاً ولا بقراً ولا شاة ولا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 82 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 81 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث : 2 .